فأما وقت هذه الزكاة : فهو يوم عيد الفطر من بعد الفجر إلى صلاة العيد هذا
وقت الوجوب ، وقد روي جواز تقديمها في طول شهر رمضان . ومن أخرجها آخر ما
حددناه كان قاضيا .
فأما ما يخرج في الفطرة : ففضله أقوات أهل البلد من التمر والزبيب والحنطة
والشعير والأرز والأقط واللبن ، إلا أنه إن اتفق أن يكون في بلد بعض هذه الأشياء
أغلى سعرا وهو موجود فإخراجه أفضل ما لم يجحف .
وروي : أن التمر أفضل على كل حال .
فأما مبلغها : فصاع ، وهو أربعة أمداد ، والمد مائتا درهم واثنتان وتسعون درهما
ونصف بوزن بغداد ، وهو ستة أرطال بالمدني ، وتسعة أرطال بالعراقي .
فأما أقل ما يجزئ اخراجه إلى فقير واحد فصاع ، ولا حد لأكثره ، وجائز اخراج
قيمته إذا تعذر ، وقد روي : أن قيمته درهم ، والأول أثبت .
وأما من يخرج إليه : فهو من كان على صفات مستحق زكاة الأموال فلا وجه
لإعادته ، غير أنها تحرم على من عنده قوت سنة وإن جمع الأوصاف .
ذكر : الضرب الثاني من أصل القسمة وهو المندوب في الزكاة :
وهو على ضربين : مطلق ومعين . فالأول كل صدقة قصد بها وجه الله تعالى ،
وأما المتعين فيدخل في أربعة أشياء : في الخيل ، والحبوب ، وأمتعة التجارة التي دفع
بها رأس مالها أو ربح فلم يوجد ، والفطرة ممن لا يملك نصابا .
وأما الخيل : فالشرط فيها السوم ورأس الحول من زمان نتاجها وكونها إناثا
كما ذكرنا في النعم ، وهي على ضربين : عتاق وبراذين ففي العتيق ديناران ندبا ،
وفي البرذون دينار واحد .
وأما الحبوب : فشرطه شرط الحنطة والشعير ، والعشر فيما سقت السماء
والسيح ، والنصف فيما سقى بالقروب والدوالي والنواضح ، في كل ما يدخل القفيز
من ذرة ودخن وأرز وعدس وسمسم وغير ذلك ، والنصاب والوقت مثل ما ذكرنا في
الينابيع الفقهية — صفحة 150
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٠