والمقارن ضربان : فعل وكيفية .
فالفعل : النية وغسل جميع البدن .
والكيفية أربعة أشياء : مقارنة النية لحال الغسل ، واستدامة حكمها إلى عند الفراع ،
وإيصال الماء إلى جميع أصول الشعر ، والترتيب : وهو أن يبدأ بغسل الرأس ثم
بالميامن ثم بالمياسر ، وإن أفاض الماء بعد الفراع على جميع البدن كان أفضل .
والندب خمسة أشياء : غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء ثلاث مرات ، والمضمضة
والاستنشاق ثلاثا ثلاثا ، والغسل بصاع من الماء فما زاد ، والدعاء عند الغسل .
والكافر إذا أسلم ، وقد أجنب كافرا لزمه الغسل من الجنابة . والمخالف إذا
استبصر وأقام فرائضه لم يلزمه الإعادة ، وإن لم يقمها أعاد ، وإن اجتمع عليه أغسال كثيرة
كفاه غسل الجنابة عن الجميع ، ولم يكف عنه غيره .
وسائر الأغسال ، لا بد فيه من تقديم الوضوء عليه ، أو تأخيره عنه ، وينوي في الغسل
والوضوء معا رفعا للحدث ، أو استباحة للصلاة ، إن كان الغسل واجبا سوى غسل من
سعى إلى المصلوب بعد ثلاثة أيام ، وإن كان الغسل نفلا ارتفع الحدث بالوضوء لا به .
وصورة نية الغسل من الجنابة على ما اخترناه : أغتسل من الجنابة فرضا ، قربة إلى الله
تعالى .
فصل : في بيان أحكام الحيض :
الحيض : هو الدم الأسود الغليظ الخارج من المرأة بحرارة وحرقة على وجه له دفع ،
ويتعلق به أحكام من بلوع المرأة وانقضاء العدة وغير ذلك . ولا تحيض امرأة لها دون تسع
سنين ولا من زاد سنها على ستين سنة من القرشية والنبطية وعلى خمسين سنة من غيرهما .
وللحائض ثلاثة أحوال : إما ترى الدم قليلا ، وهو ثلاثة أيام متواليات ، وروي مقدار
ثلاثة أيام من عشرة . أو كثيرا ، وهو عشرة أيام . أو متوسطا ، وهو ما بين الثلاثة والعشرة .
فإذا بلغت المرأة تسع سنين فصاعدا ورأت دما لم يخل من ثلاثة أحوال : إما عرفته
يقينا أنه دم حيض أو غيره أو اشتبه عليها . فإن عرفت يقينا عملت عليه ، وإن اشتبه عليها
الينابيع الفقهية — صفحة 402
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٠٢