وأما أحكامه :
فيحرم عليه قراءة العزائم ، ومس كتابة القرآن ، ودخول المساجد إلا اجتيازا عدا
المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ولو احتلم فيهما تيمم لخروجه ،
ووضع شئ فيها على الأظهر .
ويكره قراءة ما زاد على سبع آيات ، ومس المصحف وحمله ، والنوم ما لم يتوضأ ، والأكل
والشرب ما لم يتمضمض ويستنشق ، والخضاب . ولو رأى بللا بعد الغسل أعاد إلا مع
البول أو الاجتهاد ، ولو أحدث في أثناء غسله ففيه أقوال ، أصحها : الإتمام والوضوء ، ويجزئ
غسل الجنابة عن الوضوء ، وفي غيره تردد أظهره أنه لا يجزئ .
الثاني : غسل الحيض : والنظر فيه وفي أحكامه : وهو في الأغلب دم أسود أو أحمر غليظ
حار له دفع ، فإن اشتبه بالعذرة حكم لها بتطوق القطنة ، ولا حيض مع سن اليأس ولا مع
الصغر ، وهل يجتمع مع الحمل ؟ فيه روايات أشهرها أنه لا يجتمع . وأكثر الحيض عشرة
أيام وأقله ثلاثة أيام ، فلو رأت يوما أو يومين فليس حيضا ، ولو كمل ثلاثة في جملة عشرة
فقولان ، المروي أنه حيض . وما بين الثلاثة إلى العشرة حيض وإن اختلف لونه ، ما لم يعلم
أنه لعذر أو قرح . ومع تجاوز العشرة ترجع ذات العادة إليها .
والمبتدئة والمضطربة إلى التميز ، ومع فقده ترجع المبتدئة إلى عادة أهلها وأقرانها .
فإن لم يكن أو كن مختلفات رجعت هي والمضطربة إلى الروايات وهي ستة أو سبعة ، أو ثلاثة
من شهر وعشرة من آخر .
وتثبت العادة باستواء شهرين في أيام رؤية الدم ولا تثبت بالشهر الواحد ، ولو رأت في
أيام العادة صفرة أو كدرة ، وقبلها أو بعدها بصفة الحيض وتجاوز العشرة فالترجيح
للعادة ، وفيه قول آخر .
وتترك ذات العادة الصوم والصلاة برؤية الدم ، وفي المبتدئة والمضطربة تردد ،
والاحتياط للعبادة أولى حتى يتيقن الحيض ، وذات العادة مع الدم تستظهر بعد عادتها بيوم
أو يومين ثم تعمل ما تعمله المستحاضة ، فإن استمر وإلا قضت الصوم ، وأقل الطهر عشرة
الينابيع الفقهية — صفحة 596
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٩٦