وكان أهل المدينة يصلون خلفه ، ويعيدون الصلاة ، ثم ساروا يريدون الشأم ،
ولقيهم خيل لمروان عليهم عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي ، فأوقعوا بهم
بوادي القرى ، فزحف الحرورية منهزمين إلى المدينة ، فخرج إليهم أهل
المدينة ، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، ووافاهم ابن عطية ، فانهزموا ، فاتبعهم
إلى مكة ، ثم اتبعهم إلى اليمن حتى قتل عبد الله بن يحيى ، ودنوا من صعدة
فقتل فيهم حتى وطئ الناس عليهم ، ثم دخلوا صنعاء ، فأتاه كتاب مروان
بتولية الموسم ، فخرج ، فلما صار في بعض الطريق توفي في عسكره .
وأراد مروان أن ينفذ إلى العراق ، فأتاه خبر أهل حمص أنهم عصوا ،
فصار إليهم ، فوضع عليها المنجنيق حتى هدم سورها ، فطلبوا الأمان ، فآمنهم
إلا ثلاثة نفر لم يؤمنهم وقتلهم .
وكان منصور بن جمهور لما قدم يزيد بن عمر بن هبيرة العراق هرب حتى
أتى السند ، وكان ابن عرار عامل السند قرابة له ، فصار خلف النهر ، وأرسل
إليه ابن عرار ألا تبرح مكانك ! فرد عليه : إنما أردت المقام قبلك ، فلا
وصل الله رحمك ، ولا قرب قرباك ، وستعلم بعد ، ثم عمل المراكب بسدوسان
وحملها على الإبل حتى ألقاها في مهران ، ثم لقي ابن عرار ، فحاربه حتى هزمه
إلى المنصورة ، وحصره منصور بن جمهور ، فطلب ابن عرار الأمان ، فقال :
لا أعطيك الأمان إلا حكمي ، فنزل على حكمه ، فأمر فبنيت عليه أسطوانة ،
وهو حي ، وأقام منصور بالمنصورة ، وبعث أخاه منظورا إلى قندابيل والديبل .
ولم يزل منصور مقيما بالسند حتى ظهر أبو مسلم بخراسان ، ووجه أبو
مسلم برجل يقال له مغلس من أهل سجستان إلى السند ، فلما أظلهم
وثب أصحاب منظور أخي منصور بن جمهور ، فقتلوه ، وكتبوا إلى مغلس
فأتاهم ، فلقيه منصور بن جمهور ، فقاتله ، فهزمه ، وأسر مغلس ، فأتى به
منصور ، فقتله وقتل أكثر قتلة أخيه .
واشتدت شوكة الكرماني بخراسان ، ودامت الحرب بينه وبين نصر بن
تاريخ اليعقوبي — صفحة 340
مساهمون: اليعقوبي
ص٣٤٠