أيام إبراهيم بن الوليد
ثم ملك إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان ، وأمه أم ولد ، يقال
لها سعار ، في اليوم الذي توفي فيه يزيد بن الوليد ، فأقام أربعة أشهر ، وقدم
مروان بن محمد بن مروان من أرمينية خالعا له ، فلما صار بحران دعا إلى نفسه ،
فبايع له أهل الجزيرة سرا ، وأقبل في جموع من أهل الجزيرة ، فلقي بشرا
ومسرورا ابني الوليد بن عبد الملك معسكرين بحلب ، فهزم عسكريهما ، وأسرهما
ثم مضى حتى أتى حمص وعليها عبد العزيز .
وبلغ إبراهيم الخبر ، فوجه إليه سليمان بن هشام بن عبد الملك ، فلقي
مروان ومن معه من أهل الجزيرة وقنسرين وحمص ، فالتقوا بعين الجر من
عمل دمشق ، فتناوشوا القتال يوم الأربعاء لسبع خلون من صفر سنة 127 ،
وانصرف بعضهم عن بعض ، فلما كان من الغد انهزم سليمان بن هشام وأصحابه ،
فلحقوا بإبراهيم ، وأقبل مروان حتى نزل دير العالية ، فبايع له أهل دمشق ،
ودخلها ، فخلع إبراهيم نفسه ، وبايع لمروان يوم الاثنين للنصف من صفر سنة
127 ، ولم يزل مع مروان حتى غرق بالزاب ، في وقعة عبد الله بن علي .