أيام مروان بن محمد بن مروان ودعوة بني العباس
وملك مروان بن محمد بن مروان ، وأمه أم ولد يقال لها ريا ، في صفر
سنة 127 ، وبايع له من بدمشق من بني أمية وغيرهم ، وكتب إلى عمال البلدان
فأتته كتبهم بالسمع والطاعة والانقياد ، وأتاه الخبر أن أهل حمص مقيمون
على المعصية ، فسار إليهم ، واستخلف بدمشق عبد العزيز بن الحجاج بن
عبد الملك ، فحاصرهم حتى فتح المدينة ، وهرب منه السمط بن ثابت بن الأصبغ
ابن ذوالة ، وأسر معاوية بن عبد الله السكسكي .
وأتاه الخبر أن يزيد بن خالد بن عبد الله القسري قتل يوسف بن عمر الثقفي ،
وكان يوسف محبوسا ، فلما رأى عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك اضطراب
أمر مروان بن محمد أمر يزيد بن خالد بن عبد الله القسري بالمضي إلى السجن ،
وأمره أن يقتل يوسف بن عمر ، ويقتل عثمان والحكم ابني الوليد بن يزيد ،
ففعل ذلك .
وأراد مروان أن يرجع ، فأتاه الخبر أن الضحاك بن قيس الحروري قد
غلب على ناحية العراق ، وحارب عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بواسط ، وأنه
قد صار إلى الجزيرة ، وجاز الموصل ، فصار إلى نصيبين ، وبها عبد الله بن
مروان ، فحاصره ، وكان عامل إسحاق بن مسلم بالباب والأبواب رجلا يقال
له مسافر ، وكان يرى رأي الخوارج ، فكتب إليه الضحاك بعهده على أرمينية ،
وكان أهلها قتلوا عاصم بن عبد الله بن يزيد الهلالي عامل أرمينية ، فتوجه إليها ،
وصار مروان إلى حران ، فابتنى بها منزله في موضع يقال له : دباب البين ،
وبلغ الضحاك خبره ، فأقبل نحوه ، فمر بالموصل ، فحصرها ، ثم كره أن
يطول الامر به ، فنفذ إلى نصيبين ، فحصرها ، ثم نفذ إلى حران حتى واقف