سيار ، وظهر الكرماني على نصر بن سيار ، وكان أبو مسلم الغالب على أمر
الكرماني ، فحدثني جماعة من أشياخنا أن أبا مسلم كان يقول : إذا التقى
الكرماني ونصر بن سيار للقتال اللهم افرغ عليهما الصبر ، وانزع عنهما النصر .
وطعن الكرماني فقتل ، وصلبه نصر ، وغلب أبو مسلم على عسكره ، وظهر
أمره ، واستكنف ( واستكثف ) جمعه ، وجاد نصر بن سيار القتال حتى فله مرارا ، وأظهر
دعوة بني هاشم ، وكان ذلك في شهر رمضان سنة 129 .
ووثب سليمان بن حبيب بن المهلب بالأهواز ، فوجه إليه يزيد بن عمر
ابن هبيرة نباتة بن حنظلة الكلابي ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم انهزم سليمان ،
فلحق بفارس ، فوجه يزيد بن عمر عامر بن ضبارة المري إلى فارس .
وضعف أمر نصر بن سيار بخراسان ، وقوي أمر أبي مسلم ، فكتب نصر
إلى مروان يصف له حاله ، وضعف من معه ، وقوة أبي مسلم ، وظهوره ،
وكتب في آخر كتابه :
أرى بين الرماد وميض جمر * ويوشك أن يكون له ضرام
فإن النار بالعودين تورى * وإن الفعل يقدمه الكلام
أقول من التعجب ليت شعري * أأيقاظ أمية أم نيام ؟
فكتب مروان إلى يزيد بن عمر بن هبيرة عامله على العراق أن يمد نصر بن
سيار بالرجال ، فقعد يزيد ، ثم تابع مروان الكتب إليه بالوعيد ، فوجه بابنه
داود بن يزيد في جيش عظيم ، فيه عامر بن ضبارة المري ، والجويرية بن
إسماعيل ، ونباتة بن حنظلة الكلابي ، وكان داود بن يزيد بن عمر حدث السن ،
فكتب مروان إلى ابن هبيرة ينكر عقده لابنه داود لحداثة سنة ، ويأمره أن
ينفذ إليه من يحل لواءه ، ويعقد لعامر بن ضبارة المري على الجيش ، ففعل
ابن هبيرة ذلك ، ونفذ الجيش ، وعلى المقدمة نباتة بن حنظلة الكلابي .
وطلب مروان إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس لما بلغه أن
تاريخ اليعقوبي — صفحة 341
مساهمون: اليعقوبي
ص٣٤١