طخارستان ، وجعل أبا نصر مالك بن الهيثم الخزاعي على شرطه ، ووجه محمد
ابن الأشعث الخزاعي إلى الطبسين وفارس ، ووجه الحسن بن قحطبة على مقدمته ،
ثم قدم قحطبة بن شبيب ، ومعه عهد إبراهيم بن محمد بن علي ، وسيرة يعمل
عليها ، فأمضى أبو مسلم له ذلك ووجهه لقتال جند بني أمية ، فسار قحطبة حتى
أتى جرجان ، فلقي نباتة بن حنظلة ، فنشبت الحرب ، فقتل نباتة ، وهزم جنده ،
واحتوى على ما في عسكره ، وصير الغنائم إلى خالد بن برمك ، فقسمها بين
أصحابه .
وأقام قحطبة إلى غرة المحرم سنة 131 ، ثم وجه بابنه الحسن بن قحطبة إلى
قومس على مقدمته ، ولحقه فوجهه من الري إلى همذان ، ووجه العكي إلى
قم وأصبهان ، وسار قحطبة حتى صار إليها وفيها عامر بن ضبارة المري ،
فأرسل إليه يدعوه إلى بيعة آل محمد ، فأرسل إليه ابن ضبارة : يا علوج !
أما والله إني لأرجو أن أقرنكم في الحبال ! وكان في أربعين ألفا من أهالي الشأم ،
فواقعه قحطبة ، فقتله ، وقتل من كان معه من أصحابه ، فلم ينج منهم إلا
القليل ، فهربوا إلى ابن هبيرة ، وهو إذ ذاك بجلولاء .
وصار قحطبة إلى نهاوند وبها أدهم بن محرز الباهلي في جماعة ممن ضوي
إليه ، فحصرها قحطبة ثلاثة أشهر حتى أفنى أكثرهم ، ثم فتحها ، وسار إلى
حلوان ، وكان قحطبة يقول : ما من شئ فعلته إلا وقد خبرني به الامام إلا
أنه أعلمني ألا أعبر الفرات .
ووجه قحطبة أبا عون عبد الملك بن يزيد إلى شهرزور ، فلقي عثمان بن
زياد فهزمه واستباح عسكره .
قال حميد بن قحطبة : حدثني أبي قال : دخلت مسجد الكوفة أيام
بني أمية ، وعلي فرو غليظ ، فجلست إلى حلقة ، وشيخ في صدر القوم
يحدثهم ، فذكر أيام بني أمية ، وذكر السواد ومن يلبسه فقال . يكون
ويكون ، ويخرج رجل يقال له قحطبة ، كأنه هذا الأعرابي ، وأشار إلي ،
تاريخ اليعقوبي — صفحة 343
مساهمون: اليعقوبي
ص٣٤٣