مروان ، فحاربه محاربة شديدة ، وظفر الضحاك عليه مرارا حتى عزله سريره ،
وجلس عليه ، ثم قتل الضحاك سنة 127 ، وافترق الخوارج فرقا .
وصار سليمان بن هشام بن عبد الملك ومن هرب من اليمانية من أصحاب يزيد
ابن خالد بن عبد الله معهم ، وسار سليمان بن هشام بن عبد الملك يريد الشأم ،
فلقيه مروان بخساف ، فهزمه ، ومضى سليمان ، وأصحاب الضحاك عليهم
الخيبري ، فسار في عسكر عظيم ، فلقي مروان فقتله مروان ، فولت الخوارج
أمرها أبا الذلفاء الشيباني ، فرجع بأصحابه إلى الموصل ، واتبعه مروان ،
فقاتله شهرا ، ثم انهزم أبو الذلفاء ، فوجه مروان خلفه عامر بن ضبارة المري ،
فصار أبو الذلفاء إلى عمان ، فقتل ، قتله الجلندي بن مسعود الأزدي ، فخرج
أبو عبيدة خليفة الضحاك إلى الكوفة ، فولى مروان يزيد بن عمر بن هبيرة
الفزاري العراق ، فقدمها سنة 128 ، فقتل خليفة الضحاك ، وخرج ثابت بن
نعيم الجذامي بناحية الأردن ، فوجه إليه مروان بالرماحس بن عبد العزيز ،
وولى عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك المدينة ومكة .
وقدم مكة ليقيم الحج ، ووافت الحرورية ، ومعهم أبو حمزة المختار بن
عوف الحروري الأزدي ، حتى وقفوا على جبل عرفات ، وكان أبو حمزة من قبل
عبد الله بن يحيى الكندي الذي يسمى طالب الحق ، فلما وقفوا بعرفات أرعبوا
الناس وأخافوهم ، فأرسل إليهم عبد الواحد يعظم عليهم البلد الحرام والأيام
العظام ويوم الحج الأكبر ، فوادعوهم يوم عرفة وأربعة أيام ، وصاروا إلى منى
فعسكروا ناحية منها ، فلما انصرفوا لحق عبد الواحد المدينة ، فدعا الناس إلى
الديوان ، ووجه بالجيش وعليهم عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو بن عثمان
ابن عفان بقديد في صفر سنة 130 ، فقتل عبد العزيز ومن معه من أهل المدينة ،
واتهمت قريش خزاعة أن يكونوا داهنوا عليهم الحرورية .
وقدمت الحرورية المدينة لعشر بقين من صفر ، وهرب عبد الواحد بن
سليمان بن عبد الملك ، وغلب أبو حمزة على المدينة ، وخطبهم خطبة مشهورة ،
تاريخ اليعقوبي — صفحة 339
مساهمون: اليعقوبي
ص٣٣٩