دعوة أبي مسلم له ، وأنه الذي يؤهل لهذا الامر . فحدث عثمان بن عروة بن
محمد بن عمار بن ياسر قال : كنت مع أبي جعفر عبد الله بن محمد بالحميمة ؟ ،
ومعه ابناه جعفر ، ومحمد ، وهما صبيان ، فأنا أداعبهما وألاعبهما فقال لي :
أي شئ تصنع بهذين الصبيين ، أما ترى ما نحن فيه ؟ فنظرت ، فإذا رسل مروان
تطلب إبراهيم بن محمد ، فقلت : دعني أخرج ! فقال : تخرج من بيتي ،
وأنت ابن عمار بن ياسر ؟ قال : فأخذوا بأبواب المسجد ، وأشير لهم إلى إبراهيم
ليأخذوه ، وقد كان وصف لهم بصفة أبي العباس ، وأبو العباس الموصوف
بقتلهم ، فلما أتي به إلى مروان قال : ليس هذه الصفة ! فقال الرسول : قد
والله رأيت الصفة ، ولكن قلت : إبراهيم بن محمد ، وهذا إبراهيم بن محمد ،
فردهم في طلب أبي العباس ، فوجدوه قد تغيب ، فأمر مروان بإبراهيم فغطي
وجهه بقطيفة ، حتى مات ، وقيل : بل أدخل رأسه في جراب نورة حتى مات ،
وفيه يقول ابن هرمة :
وكنت أحسبني جلدا فضعفني * قبر بحران فيه عصمة الدين
فيه الامام الذي عمت مصيبته * وعيلت كل ذي مال ومسكين
وأظهر أبو مسلم الدعوة لبني هاشم ، وطلب نصر بن سيار منه المتاركة ،
وسأله الموادعة ، فوجه إليه لاهز بن قريظ في جماعة من أصحابه ، وكان لاهز
ابن قريظ أحد النقباء ، فأمره أن يحضر ليبايع ، فدخل لاهز عليه فقال :
أجب الأمير ! ثم تلا : إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك ، فأخرج إني لك من
الناصحين . فقال نصر : ادخل إلى بستاني واخرج إليهم ، فدخل إلى بستان له ،
فركب دوابه ، ومضى هاربا ، فمات بقرية يقال لها ساوة ، وأخذ أبو مسلم
لاهز بن قريظ ، فضرب عنقه .
وقدم إلى نيسابور في شهر رمضان ، أو شوال ، ووجه عماله ، فاستعمل
سباع بن معمر الأزدي على سمرقند ، واستعمل أبا داود خالد بن إبراهيم على
تاريخ اليعقوبي — صفحة 342
مساهمون: اليعقوبي
ص٣٤٢