جميع أموره . وللحاسد ثلاث علامات : يغتاب إذا غاب ، ويتقرب إذا شهد ،
ويشمت بالمصيبة . وللمنافق ثلاث علامات : يخالف لسانه قلبه ، وقوله فعله ،
وعلانيته سريرته ، وللمسرف ثلاث علامات : يأكل ما ليس له ، ويشرب ما
ليس له ، ويلبس ما ليس له ، وللكسلان من الرجال ثلاث علامات : يتوانى
حتى يفرط ، ويفرط حتى يضيع ، ويضيع حتى يأثم . وإنما هلك الذين قبلكم
بالتكلف ، فلا يتكلف رجل منكم أن يتكلم في دين الله بما لا يعرف ، فإن
الله عز وجل يعذر على الخطأ إن أجهدت رأيك .
وقال لعمر بن الخطاب : ثلاث إن حفظتهن وعملت بهن كفيتك ما
سواهن ، وان تركتهن ، فلا ينفعك شئ سواهن . قال : وما هن ؟ فقال :
الحدود على القريب والبعيد ، والحكم بكتاب الله في الرضى والسخط ، والقسم
بالعدل بين الأحمر والأسود . فقال له عمر : أبلغت وأوجزت .
وسمع رجلا يذم الدنيا ، فقال : الدنيا دار صدق لمن صدقها ،
ودار عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزود منها ، مسجد أحباء الله ، ومهبط
وحيه ، ومصلى ملائكته ، ومتجر أوليائه ، اكتسبوا فيها الرحمة فربحوا فيها
الجنة ، فمن ذا يذمها ، وقد أذنت ببينها ، ونادت بفراقها ، ونعت نفسها
وأهلها ، مثل ببلاها البلا ، وشوقت بسرورها السرور ، راحت بفجيعة ،
وأبكرت بعافية ترغيبا وترهيبا وتحذيرا وتخويفا ، ذمها رجال غداة الندامة ،
وحمدها آخرون ذكرتهم فذكروا ، وحدثتهم فصدقوا ، فيا ذام الدنيا ،
المغتر بغرورها ! متى استذمت إليك بل متى غرتك ؟ أبمضاجع آبائك من البلى ،
أو بمنازل أمهاتك من الثرى ؟ كم مرضت بيديك ، وعللت بكفيك ، من
تبتغي له الشفاء وتستوصف له الأطباء ، فلم ينفعه تطبيبك ولم يستعف له بعافيتك ،
مثلت به الدنيا نفسك ، وبمصرعه مصرعك ، غداة لا يغني عنك بكاؤك ولا
ينفعك أحباؤك .
وخطب فقال : إن من أخوف ما أخاف عليكم خصلتين : اتباع الهوى ،
تاريخ اليعقوبي — صفحة 208
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٠٨