لا ترى إلا عند كل سوء .
وقال له الحارث بن حوط الراني : أظن طلحة والزبير وعائشة اجتمعوا على
باطل . فقال : يا حارث ! إنه ملبوس عليك ، وإن الحق والباطل لا يعرفان
بالناس ، ولكن اعرف الحق تعرف أهله ، واعرف الباطل تعرف من أتاه .
ورأى رجلا يسأله عشية عرفة ، فقال : ويحك تسأل في هذا اليوم غير الله !
وروي عنه أنه قال : يا معشر الفتيان حصنوا أعراضكم بالأدب ودينكم
بالعلم . وكان إذا انصرف من صلاته أقبل على الناس بوجهه فقال : كونوا
مصابيح الهدى ، ولا تكونوا أعلام ضلالة ، واكرهوا المزاح بما يسخط الله .
وليهن عليكم الذم فيما يرضي الله . علموا الناس الخير بعبر ألسنتكم ،
وكونوا دعاة لهم بفعلكم ، والزموا الصدق والورع .
وقال : الصمت حلم ، والسكوت سلامة ، والكتمان سعادة .
واجتمع عنده جماعة فتذاكروا المعروف ، فقال : المعروف كنز من أفضل
الكنوز ، وزرع من أزكى الزروع ، فلا يزهدنكم في المعروف كفر من كفره
وجحد من جحده ، فإن من يشكرك عليه ممن لم يصل إليه منه شئ أعظم مما
ناله أهل منة ، فلا تلتمس من غيرك ما أسديت إلى نفسك ، إن المعروف لا يتم
إلا بثلاث خصال : تصغيره ، وستره ، وتعجيله ، فإذا صغرته فقد عظمته ،
وإذا سترته فقد أتممته ، وإذا عجلته فقد هنأته .
وقدم عليه قوم من أهل الغرب فقال لهم : أفيكم من قد شهر نفسه حتى
لا يعرف إلا به ؟ فقالوا : نعم ! قال : وفيكم قوم بين ذلك يتصونون من
السيئات ويعملون الحسنات ؟ قالوا : نعم ! قال أولئك خير أمة محمد ، أولئك
النمرقة الوسطى ، بهم يرجع الغالي ، وبهم يلحق المقصر .
وروي عنه أنه قال : ألهم البهائم كل شئ إلا أربع خصال : أن
الله عز وجل خالقها ورازقها . . . 1 ، وإتيان الذكر الأنثى ، والفرار من
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .