وطول الامل . فاما طول الامل فينسي الآخرة ، وأما اتباع الهوى فيصد عن
الحق . من أصبح ؟ في سربه ، معافى في بدنه ، له قوت يومه ، فكأنما حيزت
له الدنيا ، إن الله تعالى يقول : وعزتي وجلالي وجمالي وبهائي وعلوي وارتفاعي
في مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا جعلت همه في الآخرة وغناءه في
قلبه ، وضمنت السماوات والأرض رزقه ، وأتته الدنيا وهي راغمة .
وقال : حصر بالبلاء من عرف الناس ، ومن جهلهم عاش معهم .
وقال : يأتي على الناس زمان لا يعز فيه إلا الماحل ، ولا يستظرف إلا
الفاجر ، ولا يضعف إلا المنصف ، يتخذون الفئ مغنما ، والصدقة مغرما ،
والعبادة استطالة على الناس ، وصلة الرحم منا ، والعلم متجرا ، فعند ذلك يكون
سلطان النساء ومشورة الإماء وامارة الصبيان .
وقال : لا تصلح الناس إمارة يعمل فيها المؤمن ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلغ
فيها الكتاب الاجل .
وغزا فقال لرجل : لئن جزعت إن الرحم ليستحق ذاك ، وإن صبرت
كأني بها مأجورا ، وإلا صبرت كارها مأزورا .
وقيل لعلي : كم بين السماء والأرض ؟ قال : دعوة مظلوم . وقيل له :
كم مسافة الدنيا ؟ فقال : مسير الشمس يوما إلى الليل .
وقال يوم الجمل : الموت طالب حثيث لا يعجزه المقيم ، ولا يفوته الهارب ،
اقدموا ولا تنكلوا ليس عن الموت محيص ، إنكم إن لم تقتلوا تموتوا ، وإن
أشرف الموت القتل ، والذي نفسي بيده لألف ضربة بالسيف أهون من موت
على فراش .
وقال له رجل : أوصني . فقال : أوصيك بتقوى الله ، واجتناب الغضب ،
وترك الأماني ، وأن تحافظ على ساعتين من النهار : من طلوع الفجر إلى طلوع
الشمس ، ومن العصر إلى غروبها ، ولا تفرح بما علمت ، ولكن بما عملت فيها .
وأتي برجل جنى جناية ، فرأى ناسا يعدون خلفه ، فقال : لا مرحبا بوجوه
تاريخ اليعقوبي — صفحة 209
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٠٩