قول الله عز وجل : " إنما نملي لهم ليزدادوا إثما " .
وقال : من اشتاق إلى الجنة تسلى عن الشهوات ، ومن أشفق من النار
رجع عن المحرمات ، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات ، ومن ارتقب
الموت سارع في الخيرات .
وخطب فتلا قول الله عز وجل : " إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما
قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين . " ثم قال : إن هذا
الامر ينزل من السماء كقطر المطر إلى كل نفس بما كتب الله لها من نقصان
في نفس أو أهل أو مال ، فمن أصابه نقص في أهله وماله ، ورأى عند أخيه
عفوة ، فلا يكونن ذلك عليه فتنة ، فإن المرء المسلم ما لم يأت دنياه يخشع لها
وتذله ، إذا ذكرت تغري به ليألم . الناس كالياسر الفالح الذي ينتظر أول
فوزه من قداحه يوجب له المغنم ، ويدفع عنه المغرم ، كذلك المرء البرئ من
الخيانة والكذب يترقب كل يوم وليلة إحدى الحسنيين : إما داعي الله فما
عند الله خير له ، وإما فتحا من الله ، فإذا هو ذو أهل ومال ، ومعه حسبه ودينه .
المال والبنون حزب الدنيا ، والعمل الصالح حزب الآخرة ، وقد يجمعهم الله
لأقوام .
وقال : من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم
فلم يخلفهم ، كان ممن حرمت غيبته ، وكملت مرونه ، وظهر عدله ، ووجب
وصله .
وخرج يوما فقال : يا طالب العلم ! إن للعالم ثلاثة علامات : العلم بالله ،
وبما يحب الله ، وبما يكره الله . وللعامل ثلاث علامات : الصلاة ، والزكاة ،
والورع . وللمتكلف من الرجال ثلاث علامات : ينازع من هو فوقه ، ويقول
بما لا يعلم ، ويتعاطى ما لا ينال . وللظالم ثلاث علامات : يظلم من هو فوقه
بالمعصية ، ومن هو دونه بالغلبة ، ويظاهر الظلمة والآثم . وللمرائي ثلاث
علامات : يكسل إذا كان وحده ، وينشط إذا كان من يراه ، ويحب أن يحمد في
تاريخ اليعقوبي — صفحة 207
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٠٧