الموت ، وطلب الرزق .
وقال : ستة لا يسلم عليهم : اليهودي ، والنصراني ، والمجوسي ،
والشاعر يقذف المحصنات ، وقوم يتفكهون بسب الأمهات ، وقوم على مائدة
يشرب عليها الخمر .
وقال : الأئمة من قريش خيارهم على خيارهم ، وشرارهم على شرارهم .
وقضى على رجل بقضية فقال : يا أمير المؤمنين ! قضيت علي بقضية هلك
فيها مالي ، وضاع فيها عيالي ! فغضب حتى استبان الغضب في وجهه ، ثم قال :
يا قنبر ! ناد في الناس الصلاة جامعة . فاجتمع الناس ورقي المنبر ، فحمد الله
وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد فذمتي رهينة ، وأنا به زعيم ، بجميع من صرحت
له العبر ألا يهيج على التقوى زرع قوم ، ولا يظمأ على التقوى سنخ أصل ،
وإن الخير كله فيمن عرف قدره ، وكفى بالمرء جهلا ألا يعرف قدره ، إن
من أبغض خلق الله إلى الله العبد وكله إلى نفسه جائرا عن قصد السبيل ، مشغوفا
بكلام بدعة ، قد قمس في أشباهه من الناس عشواء ، غارا بأغباش الفتنة قد
لهج فيها بالصوم والصلاة ، فهو فتنة على من تبعه ، قد سماه أشباه الناس عالما ،
ولم يغن فيه يوما ، سالما بكر ، فاستكثر مما قل منه ، فهو خير مما كثر ،
حتى إذا ارتوى من آجن ، وأكثر من غير طائل ، جلس بين الناس قاضيا ، ضامنا
بتخليص ما التبس على غيره ، إن قايس شيئا بشئ لم يكذب نفسه ، وإن التبس
عليه شئ كتمه من نفسه لكيلا يقال لا يعلم ، ولا ملئ والله بإصدار ما ورد
عليه ، ولا هو أهل بما قرظ به من حسن ، مفتاح عشوات ، خباط جهالات ،
لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم ، ولا يعرض في العلم ببصيرة ، يذرو الروايات
ذرو الريح الهشيم ، تصرخ منه الدماء ، وتبكي منه المواريث ، ويستحل
بقضائه الفرج الحرام ، ويحرم بمرضاته الفرج الحلال ، فأين يتاه بكم ، بل
أين تذهبون عن أهل بيت نبيكم ؟ إنا من سنخ أصلاب أصحاب السفينة ،
وكما نجا في هاتيك من نجا ينجو في هذه من ينجو ، ويل رهين لمن تخلف عنهم ،
تاريخ اليعقوبي — صفحة 211
مساهمون: اليعقوبي
ص٢١١