أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة وأمثلتهم في القلوب
موجودة ، ها إن هاهنا ، وأشار إلى صدره ، لعلما جما لو أصبت له حملة ،
اللهم إلا أن أصيب لقنا غير مأفون يستعمل آلة الدين في طلب الدنيا ،
ويستظهر بحجج الله على أوليائه وبنعمه على خلقه ، أو منقادا لحملة الحق
لا بصيرة في احيائه ، يقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة ، ألا لا ذا ولا
ذاك ، أو منهوما باللذة ، سلس القيادة للشهوة ، أو مغرما بالجمع والادخار ،
ليسوا من رعاة الدين في شئ ، أقرب شبها بهم الانعام السائمة ، اللهم كلا !
لا تخلو الأرض من قائم بحق إما ظاهر مشهور ، وإما خائب مغمور ، لئلا
يبطل حجج الله عز وجل وبيناته أولئك الأقلون عددا ، والأعظمون خطرا ،
هجم بهم العلم ، حتى حقائق الأمور ، وباشروا روح اليقين ، فاستلانوا ما
استوعر المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، صحبوا الدنيا بأبدان ،
أرواحها معلقة بالمحل الاعلى ، يا كميل ! أولئك أولياء الله من خلقه والدعاة
إلى دينه ، بهم يحفظ الله حججه ، حتى يودعوها أمثالهم ، ويزرعوها في قلوب
أشباههم ، هاه شوقا إلى رؤيتهم .
وقال : لو أن حملة العلم حملوه لحقه لأحبهم الله وملائكته وأهل طاعته
من خلقه ، ولكنهم حملوه لطلب الدنيا ، فمنعهم الله ، وهانوا على الناس .
وقال : قيمة كل امرئ ما يحسن .
وقال : أيها الناس لا ترجوا إلا ربكم ، ولا تخشوا إلا ذنوبكم ، ولا
يستحي من لا يعلم أن يتعلم ، ولا يستحي من يعلم أن يعلم ، واعلموا أن
الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد .
وقال : من كان يريد العز بلا عشيرة ، والنسل بلا كثرة ، والغناء بلا
مال ، فليتحول من ذل المعصية إلى عز الطاعة .
وقال : كم من مستدرج بالاحسان إليه ، وكم من مغرور بالستر عليه ،
وكم من مفتون بحسن القول فيه . وما ابتلي أحد بمثل الاملاء له ، ألم تسمع
تاريخ اليعقوبي — صفحة 206
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٠٦