تدع عملك كثيرا ، وتخرج لاهيا بمنبرها ، تطلب الصيد وتلعب بالكلاب ،
وأقسم لئن كان حقا لنثيبنك فعلك ، وجاهل أهلك خير منك ، فأقبل إلي
حين تنظر في كتابي والسلام .
فأقبل فعزله وأغرمه ثلاثين ألفا ، ثم تركها لصعصعة بن صوحان بعد أن
احلفه عليها ، فحلف ، وذلك أن عليا دخل على صعصعة يعوده ، فلما رآه علي
قال : إنك ما علمت حسن المونة خفيق المؤونة . فقال صعصعة : وأنت والله ،
يا أمير المؤمنين ، عليم وأبه في صدرك عظيم . فقال له علي : لا تجعلها أبهة
على قومك أن عادك إمامك . قال : لا ، يا أمير المؤمنين ، ولكنه من من الله علي
أن عادني أهل البيت وابن عم رسول رب العالمين . قال غياث فقال له صعصعة :
يا أمير المؤمنين ! هذه ابنة الجارود تعصر عينيها كل يوم لحبسك أخاها المنذر ،
فأخرجه ، وأنا أضمن ما عليه في أعطيات ربيعة . فقال له علي : ولم تضمنها ،
وزعم لنا أنه لم يأخذها ، فليحلف ونخرجه . فقال له صعصعة : أراه والله
سيحلف . قال : وأنا والله أظن ذلك . وقال علي : أما أنه نظار في عطفيه ،
مختال في برديه ، نقال في شراكيه ، فليحلف بعد ، أو ليدع ، فحلف فخلى
سبيله .
وكتب إلى زياد وكان عامله على فارس : أما بعد ، فإن رسولي أخبرني بعجب
زعم أنك قلت له فيما بينك وبينه : إن الأكراد هاجت بك ، فكسرت عليك
كثيرا من الخراج ، وقلت له : لا تعلم بذلك أمير المؤمنين . يا زياد ! وأقسم
بالله انك لكاذب ، ولئن لم تبعث بخراجك لأشدن عليك شدة تدعك قليل
الوفر ، ثقيل الظهر ، إلا أن تكون لما كسرت من الخراج محتملا .
وكتب إلى كعب بن مالك : أما بعد ، فاستخلف على عملك ، واخرج في
طائفة من أصحابك حتى تمر بأرض كورة السواد فتسأل عن عمالي وتنظر في
سيرتهم فيما بين دجلة والعذيب ، ثم ارجع إلى البهقباذات فتول معونتها ،
واعمل بطاعة الله فيما ولاك منها ، واعلم أن كل عمل ابن آدم محفوظ عليه
تاريخ اليعقوبي — صفحة 204
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٠٤