قال غياث : ولما أجمع علي القتال لمعاوية كتب أيضا إلى قيس : أما بعد ،
فاستعمل عبد الله بن شبيل الأحمسي خليفة لك ، وأقبل إلي ، فإن المسلمين قد
أجمع ملؤهم وانقادت جماعتهم ، فعجل الاقبال ، فأنا سأحضرن إلى المحلين
عند غرة الهلال ، إن شاء الله ، وما تأخري إلا لك ، قضى الله لنا ولك بالاحسان
في أمرنا كله .
وكتب إلى سهل بن حنيف ، وهو على المدينة : أما بعد ، فقد بلغني أن رجالا
من أهل المدينة خرجوا إلى معاوية ، فمن أدركته فامنعه ، ومن فاتك فلا تأس
عليه ، فبعدا لهم ، فسوف يلقون غيا ، أما لو بعثرت القبور ، واجتمعت
الخصوم ، لقد بدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ، وقد جاءني رسولك يسألني
الاذن ، فأقبل ، عفا الله عنا وعنك ، ولا تذر خللا ، إن شاء الله تعالى .
وكتب علي إلى عمر بن مسلمة الأرحبي : أما بعد ، فإن دهاقين عملك
شكوا غلظتك ، ونظرت في أمرهم فما رأيت خيرا ، فلتكن منزلتك بين
منزلتين : جلباب لين بطرف من الشدة في غير ظلم ولا نقص ، فإنهم أحيونا
صاغرين ، فخذ ما لك عندهم وهم صاغرون ، ولا تتخذ من دون الله وليا ،
فقد قال الله عز وجل : " لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا " ،
وقال عز وجل في أهل الكتاب : " لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء " ،
وقال تبارك وتعالى : " ومن يتولهم منكم فإنه منهم " ، وقرعهم بخراجهم .
وقابل في ورائهم وإياك ودماءهم والسلام .
وكتب إلى قرظة بن كعب الأنصاري : أما بعد ، فإن رجالا من أهل الذمة
من عملك ذكروا نهرا في أرضهم قد عفا وادفن ، وفيه لهم عمارة على المسلمين ،
فانظر أنت وهم ، ثم أعمر وأصلح النهر ، فلعمري لان يعمروا أحب إلينا
من أن يخرجوا ، وأن يعجزوا أو يقصروا في واجب من صلاح البلاد والسلام .
وكتب إلى المنذر بن الجارود ، وهو على إصطخر : أما بعد ، فإن صلاح
أبيك غرني منك ، فإذا أنت لا تدع انقيادا لهواك أزرى ذلك بك . بلغني أنك
تاريخ اليعقوبي — صفحة 203
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٠٣