عامر وسعيد بن العاص ، فأتى دهقان من دهاقين خراسان إلى عبد الله بن عامر ،
فقال : ما تجعل لي إن سبقت بك ؟ قال : لك خراجك وخراج أهل بيتك إلى
يوم القيامة . فأخذ به على طريق مختصر إلى قومس ، وعبد الله بن خازم السلمي
على مقدمته ، فسار إلى نيسابور . وأقام على المدينة ، ولقيه عبد الله بن عامر ،
فافتتح نيسابور عنوة في سنة 30 ، وصالح أهل الطبسين على خمسة وسبعين
ألفا ، ثم سار حتى صار إلى مدينة أبرشهر ، فحاصرهم شهورا ، ثم فتحها
وصالحهم ، وكتب إلى أهل هراة ، فكتبوا إليه : إن فتحت أبرشهر أجبناك إلى
ما سألت ، وبوشنج وبادغيس يومئذ إلى هراة ، وكانت طوس ونيسابور
إلى أبرشهر ، ثم فتحها وصالحهم على ألف ألف درهم .
وبعث الأحنف بن قيس إلى هراة ومرو الروذ ، فسار إلى هراة ، فلقيه
صاحبها بالميرة والطاعة ، ثم سار إلى مرو الروذ ، ففتحها عنوة ، وفتح الطالقان
والفارياب ، وطخارستان ، ولم يرجع إلى عبد الله بن عامر ، حتى شرب من
نهر بلخ .
وقال بعض أهل خراسان : وجه عبد الله بن عامر حين افتتح نيسابور بالجيوش
فبعث الأحنف بن قيس إلى مرو الروذ ، وبعث أوس بن ثعلبة التميمي إلى هراة ،
وبعث حاتم بن النعمان الباهلي إلى مرو ، وعبد الله بن خازم السلمي إلى سرخس ،
ففتح القوم جميعا ما بعثوا له خلا مرو ، فإنها صالحت حاتما على ألفي ألف
ومائتي ألف أوقية وعلى أن يوسعوا للمسلمين في منازلهم .
ولما فتح عبد الله بن عامر هذه الكور انصرف إلى عثمان ، وخالف بين
الترك والديلم ، وكان قد صير خراسان أرباعا ، وولى قيس بن الهيثم السلمي
على ربع ، وراشد بن عمرو الجديدي على ربع ، وعمران بن الفصيل البرجمي
على ربع ، وعمرو بن مالك الخزاعي على ربع ، فلما رده عثمان وجه أمير
ابن أحمد اليشكري إلى خراسان ، فصار إلى مرو ، فأناخ بها ، ثم أدركه
الشتاء وأدخله أهل مرو ، وبلغه أنهم يريدون الوثوب به ، فجرد فيهم السيف
تاريخ اليعقوبي — صفحة 167
مساهمون: اليعقوبي
ص١٦٧