بعثمان ، فامر بهم ؟ للحبس . وقال : ما جرأكم علي إلا حلمي ، وقد فعل هذا
عمر ، فلم تصيحوا ، وجدد أنصاب الحرم .
وفي هذه السنة افتتح عثمان بن أبي العاص الثقفي سابور .
وفيها ولي الوليد بن عقبة بن أبي معيط الكوفة مكان سعد ، وصلى بالناس
الغداة ، وهو سكران ، أربع ركعات ، ثم تهوع في المحراب ، والتفت إلى من
كان خلفه ، فقال : أزيدكم ؟ ثم جلس في صحن المسجد ، وأتى بساحر يدعى
بطروى من الكوفة ، فاجتمع الناس عليه ، فجعل يدخل من دبر الناقة ويخرج
من فيها ، ويعمل أعاجيب ، فرآه جندب بن كعب الأزدي ، فخرج إلى بعض
الصياقلة ، فأخذ منه سيفا ثم أقبل في الزحام وقد ستر السيف حتى ضرب عنقه ،
ثم قال له : أحي نفسك ، إن كنت صادقا ! فأخذه الوليد ، فأراد أن يضرب
عنقه ، فقام قوم من الأزد ، فقالوا : لا تقتل والله صاحبنا ، فصيره في الحبس .
وكان يصلي الليل كله ، فنظر إليه السجان ، وكان يكنى أبا سنان ، فقال :
ما عذري عند الله إن حبستك على الوليد يقتلك ؟ فأطلقه ، فصار جندب إلى
المدينة ، وأخذ الوليد أبا سنان فضربه مائتي سوط فوثب عليه جرير بن عبد الله ،
وعدي بن حاتم ، وحذيفة بن اليمان ، والأشعث بن قيس ، وكتبوا إلى عثمان
مع رسلهم ، فعزله وولى سعيد بن العاص مكانه . فلما قدم الوليد قال عثمان :
من يضربه ؟ فأحجم الناس لقرابته ، وكان أخا عثمان لامه ، فقام علي
فضربه ، ثم بعث به عثمان على صدقات كلب وبلقين .
وأغزى عثمان الناس إفريقية سنة 27 ، وعليهم عبد الله بن سعد بن أبي
سرح ، فلقي جرجيس ودعاه إلى الاسلام ، أو أدله الجزية ، فامتنع ، وكان
جرجيس في جمع عظيم ، ففض الله ذلك الجمع ، فطلب جرجيس الصلح ،
فأبي عليه ، وهزموه حتى صار إلى مدينة سبيطلة ، والتحمت الحرب حتى
قتل جرجيس ، وكثرت الغنائم ، وبلغت ألفي ألف دينار وخمسمائة ألف دينار
وعشرين ألف دينار .
تاريخ اليعقوبي — صفحة 165
مساهمون: اليعقوبي
ص١٦٥