الأصبغ الكلبية لما اشتدت علته ، فورثها عثمان ، فصولحت عن ربع الثمن
على مائة ألف دينار ، وقيل ثمانين ألف دينار .
وجمع عثمان القرآن وألفه ، وصير الطوال مع الطوال ، والقصار مع
القصار من السور ، وكتب في جمع المصاحف من الآفاق حتى جمعت ، ثم
سلقها بالماء الحار والخل ، وقيل أحرقها ، فلم يبق مصحف إلا فعل به ذلك خلا
مصحف ابن مسعود . وكان ابن مسعود بالكوفة ، فامتنع أن يدفع مصحفه
إلى عبد الله بن عامر ، وكتب إليه عثمان : أن أشخصه ، إنه لم يكن هذا الدين
خبالا وهذه الأمة فسادا . فدخل المسجد وعثمان يخطب ، فقال عثمان : إنه
قد قدمت عليكم دابة سوء ، فكلمه ابن مسعود بكلام غليظ فأمر به عثمان ،
فجز برجله حتى كسر له ضلعان ، فتكلمت عائشة ، وقالت قولا كثيرا ،
وبعث بها إلى الأنصار ، وبعث بمصحف إلى الكوفة ، ومصحف إلى البصرة ،
ومصحف إلى المدينة ، ومصحف إلى مكة ، ومصحف إلى مصر ، ومصحف إلى
الشأم ، ومصحف إلى البحرين ، ومصحف إلى اليمن ، ومصحف إلى الجزيرة ،
وأمر الناس أن يقرأوا على نسخة واحدة .
وكان سبب ذلك أنه بلغه أن الناس يقولون قرآن آل فلان ، فأراد أن يكون
نسخة واحدة ، وقيل : إن ابن مسعود كان كتب بذلك إليه ، فلما بلغه أنه
يحرق المصاحف قال : لم أرد هذا .
وقيل : كتب إليه بذلك حذيفة بن اليمان ، واعتل ابن مسعود ، فأتاه
عثمان يعوده ، فقال له : ما كلام بلغني عنك ؟ قال : ذكرت الذي فعلته بي ،
انك أمرت بي فوطئ جوفي ، فلم أعقل صلاة الظهر ، ولا العصر ، ومنعتني
عطائي . قال : فإني أقيدك من نفسي فافعل بي مثل الذي فعل بك ! قال :
ما كنت بالذي أفتح القصاص على الخلفاء . قال : فهذا عطاؤك ، فخذه . قال :
منعتنيه وأنا محتاج إليه ، وتعطينيه وأنا غني عنه ؟ لا حاجة لي به ، فانصرف .
فأقام ابن مسعود مغاضبا لعثمان حتى توفي ، وصلى عليه عمار بن ياسر ، وكان
تاريخ اليعقوبي — صفحة 170
مساهمون: اليعقوبي
ص١٧٠