وجاء بالمفتاح يوم الجمعة وعثمان يخطب ، فقال : أيها الناس زعم عثمان
أني خازن له ولأهل بيته ، وإنما كنت خازنا للمسلمين ، وهذه مفاتيح بيت
مالكم . ورمى بها ، فأخذها عثمان ، ودفعها إلى زيد بن ثابت .
وفي هذه السنة توفي أبو سفيان بن حرب ، وصلى عليه عثمان وهي سنة 31 .
وأغزى عثمان جيشا ، أميرهم معاوية ، على الصائفة سنة 32 ، فبلغوا إلى
مضيق القسطنطينية ، وفتحوا فتوحا كثيرة ، وصير عثمان إلى معاوية غزو
الروم على أن يوجه من رأى على الصائفة ، فولى معاوية سفيان بن عوف الغامدي
فلم يزل عليها أيام عثمان . . . 1 لشئ شجر بينهما في خلافة عثمان .
وروي أن عثمان اعتل علة اشتدت به ، فدعا حمران بن أبان ، وكتب
عهدا لمن بعده ، وترك موضع الاسم ، ثم كتب بيده : عبد الرحمن بن عوف ،
وربطه وبعث به إلى أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فقرأه حمران في الطريق فأتى
عبد الرحمن فأخبره ، فقال عبد الرحمن ، وغضب غضبا شديدا : أستعمله علانية ،
ويستعملني سرا . ونمى الخبر وانتشر بذلك في المدنية . وغضب بنو أمية ، فدعا
عثمان بحمران مولاه ، فضربه مائة سوط ، وسيره إلى البصرة . فكان سبب
العداوة بينه وبين عبد الرحمن بن عوف .
ووجه إليه عبد الرحمن بن عوف بابنه ، فقال له قل له : والله لقد
بايعتك ، وإن في ثلاث خصال أفضلك بهن : اني حضرت بدرا ، ولم تحضرها ،
وحضرت بيعة الرضوان ، ولم تحضرها ، وثبت يوم أحد وانهزمت . فلما أدى
ابنه الرسالة إلى عثمان قال له قل له : أما غيبتي عن بدر ، فإني أقمت على بيت
رسول الله ، فضرب لي رسول الله سهمي وأجري ، وأما بيعة الرضوان ، فقد
صفق لي رسول الله بيمينه على شماله ، فشمال رسول الله خير من أيمانكم ،
وأما يوم أحد فقد كان ما ذكرت إلا أن الله قد عفا عني . ولقد فعلنا أفعالا
لا ندري أغفرها الله أم لا . وكان عبد الرحمن قد أطلق امرأته تماضر بنت
هامش
( 1 ) بياض في الأصل