لله ولرسوله ، وليس لك أن تهب ما كان لله ولرسوله . قال : فننظر وتنظرون . ثم
أخرج عثمان عبيد الله بن عمر من المدينة إلى الكوفة ، وأنزله دارا ، فنسب الموضع
إليه ، كويفة ابن عمر ، فقال بعضهم :
أبا عمرو عبيد الله رهن * فلا تشكك بقتل الهرمزان
وافتتح المغيرة بن شعبة همذان ، وكتب إلى عثمان أنه قد دخل الري
وأنزلها المسلمين . وكانت الري قد افتتحت في حياة عمر ، وقيل لم تفتح ، ولكنها
محاصرة ، وافتتحت سنة 24 .
وكتب عثمان إلى الحكم بن أبي العاص أن يقدم عليه ، وكان طريد رسول
الله ، وقد كان عثمان لما ولي أبو بكر اجتمع هو وقوم من بني أمية إلى أبي بكر ،
فسألوه في الحكم ، فلم يأذن له ، فلما ولي عمر فعلوا ذلك ، فلم يأذن له ،
فأنكر الناس إذنه له ، وقال بعضهم : رأيت الحكم بن أبي العاص يوم قدم المدينة
عليه فزر خلق ، وهو يسوق تيسا ، حتى دخل دار عثمان ، والناس ينظرون
إلى سوء حاله وحال من معه ، ثم خرج وعليه جبة خز وطيلسان .
وانتقضت الإسكندرية سنة 25 ، وحاربهم عمرو بن العاص ، حتى فتحها
وسبى الذراري ، ووجه بهم إلى المدينة ، فردهم عثمان إلى ذمتهم الأولى ،
وعزل عمرو بن العاص ، وولى عبد الله بن أبي سرح ، فكان ذلك سبب العداوة
بين عثمان وعمرو . وقال عثمان لعمرو لما قدم : كيف تركت عبد الله بن سعد ؟
قال : كما أحببت ! قال : وما ذاك ؟ قال : قوي في ذات نفسه ، ضعيف في
ذات الله . قال : لقد أمرته أن يتبع أثرك . قال : لقد كلفته شططا . واجتبى
عبد الله مصر اثني عشر ألف ألف دينار ، فقال عثمان لعمرو : درت اللقاح !
قال : ذاك ان يتم يضر بالفصلان .
ووسع عثمان في المسجد الحرام ، وزاد فيه سنة 26 ، وابتاع من قوم
منازلهم ، وأبى آخرون ، فهدم عليهم ، ووضع الأثمان في بيت المال ، فصاحوا
تاريخ اليعقوبي — صفحة 164
مساهمون: اليعقوبي
ص١٦٤