حتى أفناهم ، ثم قفل إلى عثمان ، فلما رآه عثمان خوفه ، فانصرف عنه مغضبا ،
وكان عثمان أنكر عليه قتل أهل مرو . ورجع عبد الله بن عامر إلى البصرة ،
ثم صار إلى كرمان ، فأناخ بها فنالهم مجاعة شديدة ، حتى كان الرغيف بدينار ،
ثم أتاه الخبر بأن عثمان قد حوصر ، فانصرف ، وخلف بخراسان قيس بن الهيثم
ابن الصلت ، فافتتح قيس طخارستان ، وكان عثمان قد وجه حبيب بن مسلمة
الفهري إلى أرمينية ، ثم أردفه سلمان بن ربيعة الباهلي مددا له ، فلما قدم
عليه تنافرا ، وقتل عثمان وهم على تلك المنافرة .
وقد كان حبيب بن مسلمة فتح بعض أرمينية ، وكتب عثمان إلى سلمان
بإمرته على أرمينية ، فسار حتى أتى البيلقان ، فخرج إليه أهلها ، فصالحوه ومضى
حتى أتى برذعة ، فصالحه أهلها على شئ معلوم .
وقيل إن حبيب بن مسلمة افتتح جرزان . ثم نفذ سلمان إلى شروان ،
فصالحه ملكها ، ثم سار حتى أتى أرض مسقط ، فصالح أهلها ، وفعل مثل
ذلك ملك اللكز وأهل الشابران وأهل فيلان ، ولقيه خاقان ملك الخزر في
جيشه ، خلف نهر البلنجر ، في خلق عظيم ، فقتل سلمان ومن معه ، وهم
أربعة آلاف ، فولى عثمان حذيفة بن اليمان العبسي ، ثم صرفه ، وولى
المغيرة بن شعبة .
وزوج عثمان ابنته من عبد الله بن خالد بن أسيد ، وأمر له بستمائة ألف
درهم ، وكتب إلى عبد الله بن عامر أن يدفعها إليه من بيت مال البصرة .
وحدث أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن يسار قال : رأيت عامل صدقات
المسلمين على سوق المدينة إذا أمسى آتاها عثمان ، فقال له : ادفعها إلى الحكم
ابن أبي العاص . وكان عثمان إذا أجاز أحدا من أهل بيته بجائزة جعلها فرضا
من بيت المال ، فجعل يدافعه ويقول له : يكون فنعطيك إن شاء الله ، فألح عليه ،
فقال : إنما أنت خازن لنا ، فإذا أعطيناك فخذ ، وإذا سكتنا عنك فاسكت .
فقال : كذبت والله ! ما أنا لك بخازن ، ولا لأهل بيتك ، إنما أنا خازن المسلمين .
تاريخ اليعقوبي — صفحة 168
مساهمون: اليعقوبي
ص١٦٨