وروى بعضهم أن عثمان زوج ابنته من مروان بن الحكم ، وأمر له بخمس
هذا المال . ووجه عبد الله بن سعد بن أبي سرح عبد الله بن الزبير إلى عثمان
بالبشارة ، فسار عشرين ليلة ، حتى قدم المدينة ، وأخبر عثمان ، فصعد عثمان
المنبر ، فخبر به الناس .
ووجه عبد الله بن سعد جيشا إلى أرض النوبة ، فسألوا الموادعة والصلح على
أن عليهم في كل سنة ثلاثمائة رأس ، ويبعث إليهم مثل ذلك من الطعام
والشراب ، فكتب إلى عثمان بذلك ، فأجابهم إلى ذلك . وافتتح معاوية بن
أبي سفيان قبرس .
وفي هذه السنة بنى عثمان داره ، وبنى الزوراء ، ووسع مسجد رسول الله
في سنة 29 ، وحملت له الحجارة من بطن نخل ، وجعل في عمده الرصاص ،
وجعل طوله مائة وستين ذراعا وعرضه مائة ذراع وخمسين ذراعا ، وأبوابه
ستة على ما كانت عليه على عهد عمر .
وعزل أبا موسى الأشعري ، وولى مكانه عبد الله بن عامر بن كريز ،
وهو يومئذ ابن خمس وعشرين سنة ، فلما بلغ أبا موسى ولاية عبد الله بن
عامر قام خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على نبيه ، ثم قال : قد
جاءكم غلام كثير العمات والخالات والجدات في قريش ، يفيض عليكم المال
فيضا . فلما قدم ابن عامر البصرة وجه الجنود لفتح سابور وفسا ودرابجرد
واصطخر من أرض فارس ، وعلى ذلك الجند الذي فتح إصطخر عبيد الله بن
معمر التيمي ، فقتل عبيد الله بن معمر في أصل مدينة إصطخر ، فقام مكانه
عمر بن عبيد الله حتى فتح المدينة ، ثم سار عبد الله بن عامر بنفسه إلى إصطخر
ووجه عبد الرحمن بن سمرة ، وكانت له صحبة ، إلى سجستان ، فافتتح
زرنج بعد نكبة شديدة .
ولما ولى عثمان عبد الله بن عامر البصرة وولى سعيد بن العاص الكوفة
كتب إليهما : أيكما سبق إلى خراسان ، فهو أمير عليها . فخرج عبد الله بن
تاريخ اليعقوبي — صفحة 166
مساهمون: اليعقوبي
ص١٦٦