شيث بن آدم
وقام بعد موت آدم ابنه شيث ، وكان يأمر قومه بتقوى الله ، سبحانه
والعمل الصالح ، وكانوا يسبحون الله ويقدسونه ، وأبناؤهم ونساؤهم ليس
بينهم عداوة ، ولا تحاسد ، ولا تباغض ، ولا تهمة ، ولا كذب ، ولا خلف ،
وكان أحدهم إذا أراد أن يحلف قال : لا ودم هابيل .
فلما حضرت وفاة شيث أتاه بنوه وبنو بنيه ، وهم يومئذ أنوش ، وقينان ،
ومهلائيل ، ويرد ، واخنوخ ، ونساؤهم وأبناؤهم ، فصلى عليهم ، ودعا لهم
بالبركة ، وتقدم إليهم ، وحلفهم بدم هابيل ألا يهبط أحد منهم من هذا الجبل
المقدس ، ولا يتركوا أحدا من أولادهم يهبط منه ، ولا يختلطوا بأولاد قابيل
الملعون ، وأوصى إلى أنوش ابنه ، وأمره أن يحتفظ بجسد آدم ، وأن يتقي الله ،
ويأمر قومه بتقوى الله وحسن العبادة ، ثم توفي يوم الثلاثاء لسبع وعشرين ليلة
خلت من آب على ثلاث ساعات من النهار ، وكانت حياته تسعمائة واثنتي عشرة
سنة .
أنوش بن شيث
وقام أنوش بن شيث ، بعد أبيه ، بحفظ وصية أبيه وجده ، وأحسن عبادة
الله ، وأمر قومه بحسن العبادة ، وفي أيامه قتل قابيل الملعون ، رماه لمك الأعمى
بحجر ، فشدخ رأسه ، فمات . وكان قد ولد لأنوش قينان بعد أن أتت له تسعون سنة .