قوم : على أبي قبيس ، جبل بمكة ، ونزل آدم في مغارة في ذلك الجبل سماها
مغارة الكنز ، ودعا الله أن يقدسها .
وروى بعضهم أن آدم لما هبط كثر بكاؤه ، ودام حزنه على مفارقة الجنة ،
ثم ألهمه الله سبحانه أن قال : لا إله إلا أنت ، سبحانك ، وبحمدك ، عملت سوءا
وظلمت نفسي ، فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم ! فتلقى آدم من ربه كلمات
فتاب عليه واجتباه ، وأنزل له من الجنة ، التي كان فيها ، الحجر الأسود ،
وأمره أن يصيره إلى مكة ، فيبني له بيتا ، فصار إلى مكة وبنى البيت ، وطاف
به ، ثم أمره الله أن يضحي له ، فيدعوه ويقدسه ، فخرج معه جبريل حتى
وقف بعرفات ، فقال له جبريل : هذا الموضع أمرك ربك أن تقف له به .
ثم مضى به إلى مكة ، فاعترض له إبليس ، فقال : ارمه ! فرماه بالحصى ،
ثم صار إلى الأبطح ، فتلقته الملائكة ، فقالت له : بر حجك يا آدم ! لقد حججنا
هذا البيت قبلك ألفي عام .
وأنزل الله ، عز وجل ، الحنطة على آدم ، وأمره أن يأكل من كده ،
فحرث وزرع ، ثم حصد ، ثم داس ، ثم طحن ، ثم عجن ، ثم خبز ، فلما
فرغ عرق جبينه ، ثم أكل ، فلما امتلأ ثقل ما في بطنه ، فنزل إليه جبريل ،
ففجه ، فلما خرج ما في بطنه وجد رائحة تكره ، فقال : ما هذا ؟ قال له
جبريل : رائحة الحنطة .
ووقع آدم على حواء ، فحملت ، وولدت غلاما وجارية ، فسمى الغلام
قابيل ، والجارية لوبذا ، ثم حملت فولدت غلاما وجارية ، فسمى الغلام هابيل
والجارية إقليما . فلما كبر ولده وبلغوا النكاح ، قال آدم لحواء : مري قابيل ،
فليتزوج إقليما التي ولدت مع هابيل ، ومري هابيل فليتزوج لوبذا التي ولدت
مع قابيل ، فحسده قابيل أن يتزوج بأخته التي ولدت معه .
وقد روى بعضهم أن الله عز وجل أنزل لهابيل حوراء من الجنة ، فزوجه
بها ، وأخرج لقابيل جنية ، فزوجه بها ، فحسد قابيل أخاه على الحوراء ،
تاريخ اليعقوبي — صفحة 6
مساهمون: اليعقوبي
ص٦