على الفسق ، وكان ذوو السن من رجالهم ونسائهم أشد في ذلك من شبانهم ،
فكانوا يجتمعون ، فيزمرون ويضربون بالطبول والدفوف والبرابط والصنوج ،
ويصيحون ، ويضحكون ، حتى سمع أهل الجبل من بني شيث أصواتهم ، فاجتمع
منهم مائة رجل على أن يهبطوا إلى بني قابيل ، فينظروا ما تلك الأصوات ، فلما
بلغ ذلك يرد أتاهم ، فناشدهم الله ، وذكرهم وصية آبائهم ، وحلف عليهم
بدم هابيل ، وقام فيهم أخنوخ بن يرد ، فقال : اعلموا أنه من عصى منكم
أبانا يرد ، ونقض عهود آبائنا ، وهبط من جبلنا لم ندعه يصعد أبدأ ، فأبوا
إلا أن يهبطوا ، فلما هبطوا اختلطوا ببنات قابيل . بعد أن ركبوا الفواحش .
فلما دنا موت يرد اجتمع إليه بنوه وبنو بنيه أخنوخ ، ومتوشلح ، ولمك ،
ونوح ، فصلى عليهم ، ودعا لهم بالبركة ، ونهاهم أن يهبطوا من الجبل المقدس ،
وقال : إنكم لا محالة تهبطون إلى الأرض السفلى ، فأيكم كان آخر هبوطا
فليهبط بجسد أبينا آدم ، ثم ليجعله وسط الأرض ، كما أوصانا ، وأمر أخنوخ
ابنه ألا يزال يصلي في مغارة الكنز ، ثم توفي يوم الجمعة لليلة خلت من آذار ،
حين غابت الشمس ، وكانت حياته تسعمائة سنة واثنتين وستين سنة .
أخنوخ بن يرد
ثم قام بعد يرد أخنوخ بن يرد ، فقام بعبادة الله ، سبحانه ، ولما أتت له خمس
وستون سنة ولد له متوشلح ، وأخذ بنو شيث ونساؤهم وأبناؤهم في الهبوط ،
فعظم ذلك على أخنوخ ، فدعا ولده متوشلح ولمكا ونوحا ، فقال لهم : إني أعلم
أن الله معذب هذه الأمة عذابا عظيما ليس فيه رحمة .
وكان أخنوخ أول من خط بالقلم ، وهو إدريس النبي ، فأوصى ولده أن
يخلصوا عبادة الله ، ويستعملوا الصدق واليقين ، ثم رفعه الله بعد أن أتت له
ثلاثمائة سنة .