بسم الله الرحمن الرحيم
. . . على آدم ،
فلم يطاوعه شئ مما خلق الله عز وجل إلا الجنة ، فلما رأى آدم ما في الجنة
من النعيم قال : لو كان سبيل إلى الخلود ؟ فطمع فيه إبليس لما سمع ذلك منه ،
فبكى ونظر إليه آدم وحواء يبكي ، فقالا له : ما يبكيك ؟ قال : لأنكما
تفارقان هذا ، وما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة ، إلا أن تكونا ملكين ،
أو تكونا من الخالدين ، وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين .
وكان لباس آدم وحواء ثيابا من نور ، فلما ذاقا من الشجرة ، بدت لهما
سوآتهما ، فزعم أهل الكتاب أن مكث آدم في الأرض ، قبل أن يدخل الجنة ،
كان ثلاث ساعات ، ومكث هو وحواء في النعيم والكرامة ، قبل أن يأكلا من
الشجرة فتبدو لهما سوآتهما ، ثلاث ساعات ، فلما بدت لآدم سوأته أخذ ورقة
من الشجرة ، فوضعها على نفسه ، ثم صاح : ها أنا يا رب عريان قد أكلت من
الشجرة التي نهيتني عنها ، فقال الله : ارجع إلى الأرض التي منها خلقت ،
فإني مسخر لك ولولدك طير السماء ، ونون البحار .
وأخرج الله آدم وحواء مما كانا فيه ، فيما يقول أهل الكتاب ، في تسع
ساعات من يوم الجمعة ، وهبطا إلى الأرض ، وهما حزينان باكيان ، وكان
هبوطهما على أدنى جبل من جبال الأرض إلى الجنة ، وكان ببلاد الهند ، وقال
تاريخ اليعقوبي — صفحة 5
مساهمون: اليعقوبي
ص٥