فقال لهما آدم : قربا قربانا ! فقرب هابيل من تين زرعه ، وقرب قابيل أفضل
كبش في غنمه لله ، فقبل الله قربان هابيل ، ولم يقبل قربان قابيل ، فازداد نفاسة
وحسدا ، وزين له الشيطان قتل أخيه ، فشدخه بالحجارة ، حتى قتله ، فسخط
الله على قابيل ولعنه ، وأنزله من الجبل المقدس إلى أرض يقال لها نود .
ومكث آدم وحواء ينوحان على هابيل دهرا طويلا ، حتى يقال إنه خرج
من دموعهما كالنهر . ووقع آدم على حواء ، فحملت ، فولدت غلاما ، بعد
أن أتى له مائة وثلاثون سنة ، فسماه شيثا ، فكان أشبه ولد آدم بآدم ، ثم زوج
آدم شيثا ، فولد له غلام بعد أن أتت عليه مائة وخمس وستون سنة ، فسماه
أنوش ، ثم ولد لأنوش غلام ، فسماه قينان ، ثم ولد لقينان غلام ، فسماه
مهلائيل ، فهؤلاء ولدوا في حياة آدم وعلى عهده .
ولما حضرت آدم الوفاة جاءه شيث ابنه وولده وولد ولده ، فصلى عليهم
ودعا لهم بالبركة ، وجعل وصيته إلى شيث وأمره أن يحفظ جسده ويجعله ،
إذا مات ، في مغارة الكنز ، وأن يوصي بنيه وبني بنيه ، ويوصي بعضهم بعضا
عند وفاتهم ، إذا كان هبوطهم من جبلهم ، أن يأخذوا جسده حشمة ، فيجعلوه
وسط الأرض ، وأمر شيثا ابنه أن يقوم بعده في ولدهم ، فيأمرهم بتقوى الله
وحسن عبادته ، وينهاهم أن يخالطوا قابيل اللعين وولده ، ثم صلى على بنيه أولئك
وأولادهم ونسائهم ، ثم مات لست خلون من نيسان ، يوم الجمعة ، في الساعة التي
خلق فيها ، وكانت حياته تسعمائة سنة وثلاثين سنة اتفاقا .
تاريخ اليعقوبي — صفحة 7
مساهمون: اليعقوبي
ص٧