بيت المقدس ، وبنى الهيكل ، وأقام على بنائه ستا وأربعين سنة ، وفي زمانه
مسخ الله بخت نصر بهيمة أنثى ، فلم يزل ينتقل في أجناس البهائم سبع سنين ،
ثم يقال إنه تاب إلى الله ، عز وجل ، فأحياه بشرا ، ثم مات .
وكان زر بابل الذي أخرج التوراة وكتب الأنبياء من البئر التي دفنها فيها
بخت نصر ، فوجدها بجالها لم تحترق ، فأعاد نسخ التوراة وكتب الأنبياء وسننهم
وشرائعهم ، وكان أول من رسم هذه الكتب .
وكانت شريعة بني إسرائيل توحيد الله ، والاقرار بنبوة موسى وهارون
ابني عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله ،
وكان صيامهم في كل سنة ستة أيام أولها في رأس السنة ، وهم يعدون رأس
السنة أول يوم من تشرين ، فإذا مضى من تشرين عشرة أيام صاموا يوما واحدا ،
وهو اليوم الذي نزلت فيه الألواح الثانية على موسى بن عمران .
ويصومون لعشر خلون من كانون الآخر يوما واحدا ، وهو يوم نجى
الله بني إسرائيل من هامان .
ويصومون لسبعة عشر يوما من تموز يوما واحدا ، وهو اليوم الذي نزل فيه
موسى من الطور .
ويصومون لتسعة أيام من آب يوما واحدا ، وهو اليوم الذي كان فيه خراب
بيت المقدس .
ويصومون لثلاثة أيام من تشرين ، وهو الذي قتل فيه قدريا بن اخيقام .
ولهم أربعة أعياد في السنة : عيد الفطير ، وهو اليوم الذي خرج فيه موسى
ببني إسرائيل من مصر ، فحملوا عجينهم ، ولم يختمر ، فأكلوه فطيرا ، وهو
لخمسة عشر يوما من نيسان ، وأيامه سبعة أيام ، ثم عيد لستة عشر يوما يمضي
من حزيران ، وهو يوم أنزلت التوراة على موسى ، فذلك يوم عيد عندهم معظم ،
ثم عيد أول يوم من تشرين ، وهو رأس السنة عندهم ، ثم عيد في خمسة عشر
يوما من تشرين ، وهو عيد المظلة ، ومعناها أن الله ، عز وجل ، أمر موسى أن
تاريخ اليعقوبي — صفحة 66
مساهمون: اليعقوبي
ص٦٦