الأصنام ، وكان ملكه خمسا وخمسين سنة ، وأيام أسره عشرين سنة .
ثم ملك أمون بن منشا ، فأعاد الأصنام حتى كثرت ، وكان ملكه ست
عشرة سنة .
ثم ملك بعده يوشيا ابنه ، فأحسن عبادة الله ، وكسر الأصنام ، وهدم بيوتها
وقتل سدنتها ، وأحرقهم ، وكان في العدل وحسن عبادة الله تعالى وجميل مذهبه
يشبه داود وسليمان ، وكان ملكه ثلاثين سنة .
ثم ملك يهواخز ابنه ثلاثة أشهر ، ثم أسره فرعون الأعرج ملك مصر ،
ووضع على بلاده الخراج ، وصير عليها ملكا من قبله ، وأخذ يهواخز ، فذهب
به إلى مصر فمات هناك .
ثم ملك بعده يويقيم أخوه ، وهو أبو دانيال النبي ، وفي عصره سار بخت
نصر ملك بابل إلى بيت المقدس ، فقتل في بني إسرائيل ، وسباهم ، وحملهم
إلى أرض بابل ، ثم صار إلى أرض مصر ، فقتل فرعون الأعرج ملكها .
وأخذ بخت نصر التوراة ، وما كان في الهيكل من كتب الأنبياء ، فصيرها
في بئر وطرح عليها النار ، وكبسها . وكان في ذلك العصر إرميا النبي ، فلما
علم بقدوم بخت نصر ، أخذ تابوت السكينة ، فخبأه في مغارة حيث لم يعلم به
أحد ، ولم ينج من بخت نصر إلا أرميا .
وكان عدة من حمل بخت نصر إلى أرض بابل ثمانية عشر ألفا ، فيهم
ألف نبي ، وملكهم يحنيا بن يهوياقيم ، فمنهم اليهود الذين بالعراق ، ويقال
إن إرميا النبي قال : اللهم ! إني لاعلم من عدلك ما لا يعلمه غيري ، فعلام
سلطت بخت نصر على بني إسرائيل ؟ فأوحى الله إليه : إني إنما أنتقم من عبادي ،
إذا عصوني ، بشرار خلقي .
ولم يزل بنو إسرائيل في الأسر تحت يد بخت نصر حتى تزوج امرأة منهم
يقال لها ملحات أخت زر بابل ، بنت سلتائيل ، فسألته أن يرد قومها إلى بلدهم ،
فلما رجع بنو إسرائيل إلى بلدهم ملكوا عليهم زر بابل ، بن سلتائيل ، فبنى مدينة
تاريخ اليعقوبي — صفحة 65
مساهمون: اليعقوبي
ص٦٥