بموسى ، ولا نعرف إلا ما في التوراة ، وجحدوا نبوة داود ، وأنكروا البعث
والنشور ، وامتنعوا من مجالسة الناس والاختلاط بهم ، ومن تناول شئ منهم ،
ومن حمل الموتى ، ومن حمل ميتا اعتزل سبعة أيام ، يعتزل في الصحراء
لا يختلط بهم ، ثم يغتسل ، وكذلك من تناول شيئا لا يحل له ، ولا يؤون الحائض
منازلهم ، وجعلوا رئيسهم من ولد هارون يسمونه الرئيس ، ويتوارثون على
التوراة ، فليس هم في بقعة من بقاع الأرض إلا بجند فلسطين ، وكان ملك آحاز
ست عشرة سنة .
ثم ملك بعد آحاز حزقيل ابنه ، فأحسن عبادة الله تعالى ، وكسر الأصنام ،
وهدم بيوتها ، وكان في زمانه سنحاريب بن سراطم ملك بابل ، فسار إلى بيت
المقدس ، فسبى بقية الأسباط ، فرشاه حزقيل بثلاثمائة قنطار فضة ، وثلاثين
قنطار ذهب ، على أن ينصرف ، فأخذها ، ثم غدر ، فلما فعل ذلك دعا الله
أشعيا النبي وحزقيل على سنحاريب ، فأجاب الله دعاءهما ، فسلط الله على
أصحاب سنحاريب القتل ، فقتل منهم في ساعة واحدة مائة ألف وخمسة وثمانين
ألفا ، فرجع سنحاريب مهزوما ، حتى صار إلى بابل ، وقتله ولده شر قتلة .
وأمر الله سبحانه أشعيا النبي أن يعلم حزقيل أنه ميت ، فليوص ، فلما
أعلمه الله ذلك دعا الله أن يزيد في حياته ، حتى يهب له ولدا يملك بعده ، فزاد
الله في حياته خمس عشرة سنة ، حتى ولد له ولد .
وفي أيام حزقيل رجعت الشمس نحو مطلعها خمس درجات ، وكان ملك
حزقيل سبعا وعشرين سنة .
ثم ملك بعد حزقيل منشا بن حزقيل ، فكفرت بنو إسرائيل في أيامه ، وكفر ،
وعبد الأصنام ، وكان شر ملك في بني إسرائيل ، وبنى للأصنام مسجدا ، واتخذ
صنما له أربعة أوجه ، فنهاه أشعيا ، فأمر به فنشر بالمنشار من رأسه إلى رجليه ،
فسلط الله على منشا قسطنطين ملك الروم ، فحاربه ، وأسره ، فأقام في الأسر
زمانا ، ثم تاب إلى ربه ، فرده الله إلى ملكه ، فكسر الصنم ، وهدم بيوت
تاريخ اليعقوبي — صفحة 64
مساهمون: اليعقوبي
ص٦٤