عجلا من ذهب ، وقال : هذه آلهتكم التي أصعدتكم من أرض مصر ، واتخذ
للعجل أحبارا ، وعمل عيدا ، وقرب الذبائح للعجل ، فأتاه نبي بني إسرائيل ،
فوعظه ، فمد يده إليه فيبست ، فقال له : ادع الله أن يرد يدي ! فدعا له
النبي ، فرجعت يد يوربعم ، وأقام يوربعم على طريقه لم يرجع عنها ، وأهلك
الله يوربعم ، وكل من كان معه ، وقتله ، ودمر عليه ، وكان ملكه عشرين سنة .
ثم ملك ابيام بن رحبعم ، فسلك سبيل أبيه ، وأظهر الفواحش ، وارتكب
القبيح ، فبتر الله عمره ، وكان ملكه ثلاث سنين ، ثم ملك اسا ، فأظهر العمل
بطاعة الله تعالى ، ومنع الزنا ، وعاقب عليه وعلى الريب ، وأخرج من كان
يعبد الأصنام من مملكته ، حتى طرد أمه لما بلغه أنها تعبد الأصنام .
وفي زمانه صار زارح ملك الحبشة ، وأقبل ملك الهند إلى بيت المقدس ،
فبعث الله عذابا ، فأهلك زارح وملك الهند . وكان ملك اسا أربعين سنة ، ويقال
إن بني إسرائيل أوقدوا من خشب أسلحة أصحاب الهند ، لما قتلهم اسا ، سبع
سنين .
ثم ملك بعده ابنه يهوشافط ، فسلك سبيل أبيه ، وكان ناسكا صديقا ،
فملك العشرة الأسباط ، وكان مرضيا في جميع بني إسرائيل ، وكان ملكه
خمسا وعشرين سنة .
ثم ملك بعده يورام ابنه ، فكفر ، ورجع قومه إلى عبادة الأصنام ، وتزوج
امرأة أطغته وأضلته ، وكان ملكه أربعين سنة .
ثم ملك أحزيا ، بعد أبيه ، فسلك سبيله ، وكان العشرة الأسباط قد اعتزلت ،
وملكت منهم ملكا يقال له يهو ، فحارب احزيا ، حتى قتل من قومه مقتلة
عظيمة ، ثم سلط الله عليهم ملك سورية ، ففعل بهم مثل ذلك ، وكان ملك
احزيا سنة واحدة .
ثم ملكت عتلايا بنت عمري ، فقتلت ولد داود ، حتى لم يبق من نسل داود
أحد إلا غلام يقال له يواش ، وأخذته امرأة من بني عمه يقال لها يوشبع
تاريخ اليعقوبي — صفحة 62
مساهمون: اليعقوبي
ص٦٢