ولأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله ، يطلبونهم بالتبول ( 11 ) وتراث ( 12 )
الجاهلية .
وإيم الله لو فعلتم ذلك لكنتم كأنا إذ أتوني وقد شهروا سيوفهم مستعدين
للحرب والقتال حتى قهروني على نفسي وقالوا : ( بايع وإلا قتلناك ، فلم
أجد ( 13 ) إلا أن أدفع القوم عن نفسي . وذاك أني ذكرت قول رسول الله صلى
الله عليه وآله : يا علي ، إن القوم نقضوا أمرك واستبدوا بها دونك وعصوني
فيك ، فعليك بالصبر حتى ينزل الأمر ، فإنهم سيغدرون بك لا محالة فلا تجعل
لهم سبيلا على نفسك لإذلالك ، فإن الأمة ستغدر بك من بعدي ، كذلك
أخبرني به جبرئيل عليه السلام .
ولكن ائتوا الرجل فأخبروه بما سمعتم من قول نبيكم صلى الله عليه وآله
ولا تدعوه في شبهة من أمره ليكون ذلك أعظم للحجة عليه ، وأبلغ [ فيه ] ( 14 )
في عقوبته إذا أتى ربه وقد عصى نبيه وخالف أمره .
فانطلقوا في يوم جمعة حتى حفوا بمنبر رسول الله صلى الله عليه وآله
فقالوا : يا معشر المهاجرين ، إن الله عز وجل قد قدمكم فقال : * ( لقد تاب
الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه ) * ( 15 ) ، وقال :
* ( السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم ) * ( 16 ) .
فكان أول من تكلم عمرو بن سعيد بن العاص ، فقال : يا أبا بكر ،
اتق الله ، فقد علمت ما تقدم لعلي عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه
هامش
( 11 ) جمع التبل بمعنى العداوة .
( 12 ) في الخصال : ثارات . ولعله : ترات .
( 13 ) في الخصال : فلم أجد حيلة .
( 14 ) الزيادة من ق وم .
( 15 ) سورة التوبة : الآية 117 . واختلط في النسخ بين هذه الآية والآية اللاحقة فجاء في آخر هذه
الآية : * ( والذين اتبعوهم بإحسان ) * ، وفي أخر الآية الآتية : * ( والذين اتبعوه ) * .
( 16 ) سورة التوبة : الآية 100 .