وآله ثم قال : أما بعد ، يا معشر قريش ، ويا معشر المهاجرين والأنصار
والتابعين بإحسان ، لقد علمتم وعلم خياركم أن رسول الله صلى الله عليه وآله
قال : الأمر من بعدي لعلي ثم في أهل بيتي من ولد ابني الحسين ( 19 ) .
فأطرحتم قول نبيكم ونسيتم ما أوعز إليكم واتبعتم الدنيا الفانية ، وبعتم
الآخرة الباقية التي لا يهرم شبابها ( 20 ) ولا يزو نعيمها ولا يحزن أهلها ولا يموت
ساكنها بقليل من الدنيا فإن ، وكذلك الأمم من قبلكم كفرت بعد أنبيائها
وبدلت وغيرت واختلفت ، فحاذيتموهم حذو القذة بالقذة والنعل بالنعل ، عما
قليل تذوقوا وبال أمركم وما قدمت أيديكم وما الله بظلام للعبيد .
ثم قام سلمان الفارسي رضي الله عنه فقال : يا أبا بكر ، إلى من تسند
أمرك إذا نزل بك الموت وإلى من تفزع إذا سئلت عما لا تعلم وفي القوم من هو
أعلم منك ، وأكثر في الخير إعلاما منك ، وأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه
وآله قرابة منك ، قد قدمه في حياته وأوعز إليكم عند وفاته . فنبذتم قوله
وتناسيتم وصيته فعما قليل يصفو لك الأمر وتزور القبور وقد أثقلت الأوزار
وحملت معك إلى قبرك ما قدمت يداك . فإن راجعت الحق وأنصفت أهله كان
ذلك نجاة لك يوم تحتاج إلى عملك وتفرد في الآخرة بذنوبك . وقد سمعت كما
سمعنا ورأيت كما رأينا ، فلم يردعك ذلك عما أنت فاعل ، فالله الله في نفسك
فقد أعذر من أنذر وما الله بظلام للعبيد .
ثم قام المقداد بن الأسود رضي الله عنه وقال : يا أبا بكر ، إربع على
ضلعك ( 21 ) وقس على شبرك بفترك وألزم بيتك وابك على خطيئتك ، فإن ذلك
أسلم لك في حياتك ومماتك ، وترد هذا الأمر حيث جعله الله عز وجل ورسوله
صلى الله عليه وآله ولا تركن إلى الدنيا ولا يغرنك من قريش أوغادها ( 22 ) ، فعما
هامش
( 19 ) في النسخ : الحسن والحسين .
( 20 ) في المطبوع : شأنها .
( 21 ) في الخصال : نفسك .
( 22 ) جمع الوغدة أي الضعيف العقل والأحمق ، وبمعنى الدني .