خيثم ( 6 ) الأسدي قال : حدثني عثمان الأعشى عن زيد بن وهب قال :
كان الذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في مجلس رسول الله صلى الله عليه
وآله اثني عشر رجلا من المهاجرين والأنصار : عمرو بن سعيد العاص
والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي وبريدة بن
حصيب الأسلمي . وكان من الأنصار : خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وسهل
وعثمان ابنا حنيف وأبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري وأبو الهيثم بن التيهان
وأبي بن كعب ، وناس من إخوانهم من المهاجرين والأنصار .
فلما صعد أبو بكر منبر رسول الله صلى الله عليه وآله تشاجروا بينهم في
أمره . فقال بعضهم : هلا نأتيه فنزيله ( 7 ) عن منبر رسول الله صلى الله عليه
وآله ؟ وقال آخرون : إنكم إن أتيتموه لتزيلوه ( 8 ) عن منبر رسول الله صلى الله
عليه وآله أعنتم على أنفسكم ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( لا
ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه ) ، ولكن إمضوا بنا إلى علي عليه السلام نستشيره
ونطلع ( 9 ) رأيه .
فأتوا عليا عليه السلام فقالوا له : يا أمير المؤمنين ، ضيعت نفسك
وأضعت حقك لمن أنت أولى بالأمر منه ، وقد أردنا أن نأتي الرجل فنزيله عن
منبر رسول الله صلى الله عليه وآله ونعلمه أن الحق حقك وأنت أولى بالأمر
منه . فكرهنا أن نركب أمرا دون مشاورتك .
فقال لهم علي عليه السلام : لو فعلتم ذلك ما كنتم وهم إلا كالكحل في
العين والملح في الزاد ، وقد أضيعت الأمة الناكبة التاركة قول نبيها صلى الله
عليه وآله ، والكاذبة على ربها ببيعته . ولقد شاورت في ذلك أهل بيتي وصالح
المؤمنين فأبوا إلا السكوت بما يعلمون من وغرة ( 10 ) صدور القوم وبغضهم لله
هامش
( 6 ) في البحار : شعبة بن خيثم .
( 7 ) في البحار : ننزله .
( 8 ) في البحار : لننزله .
( 9 ) في الخصال : نستطلع .
( 10 ) ق وم : وغير ، وخ ل : وغر .