قليل يضمحل عنك دنياك ثم تصير إلى ربك فيجزيك بعملك ، وقد علمت أن
عليا عليه السلام صاحب هذا الأمر من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ،
فاجعله له فإن ذلك أسلم لك وأحسن لذكرك وأعظم لأجرك ، وقد نصحت
لك إن قبلت نصحي ، وإلى الله ترجع بخير كان أو بشر .
ثم قام بريدة بن حصيب الأسلمي فقال : يا أبا بكر ، أنسيت أم
تناسيت أم خدعتك نفسك ، أما تذكر إذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله
فسلمنا على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين ونبينا بين أظهرنا . فاتق الله وتدارك
نفسك قبل أن لا تداركها ، وادفع هذا الأمر إلى من هو أحق به منك من
أهله ، ولا تماد في اغتصابه ( 23 ) وأرجع وأنت مستطيع أن ترجع ، فقد محضت
نصحك وبينت لك ما عندي ما إن فعلته وفقت ورشدت .
ثم قام عمار بن ياسر رضي الله عنه فقال : يا معاشر قريش ، قد علمتم
أن أهل بيت نبيكم أحق بهذا الأمر منكم ، فمروا صاحبكم فليرد الحق إلى
أهله قبل أن يضطرب حبلكم ( 24 ) ويضعف مسلككم وتخلفون فيما بينكم ،
فقد علمتم إن بني هاشم أولى بهذا الأمر منكم وأقرب إلى رسول الله صلى الله
عليه وآله . وإن قلتم : إن السابقة لنا فأهل بيت نبيكم أقدم منكم سابقة
وأعظم غنى من صاحبكم . وعلي بن أبي طالب صاحب هذا الأمر من بعد
نبيكم ، فأعطوه ما جعله الله له ، ولا تردوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين .
ثم قام سهل بن حنيف الأنصاري فقال : يا أبا بكر ، لا تجحد حقا ما
جعله الله لك ولا تكن أول من عصى رسول الله صلى الله وآله في أهل
بيته ، وأد الحق إلى أهله تخفف عن ظهرك ثقل وزرك ( 25 ) وتلقى رسول الله
صلى الله عليه وآله راضيا ، ولا تخص به نفسك ، فعما قليل ينقضي عنك ما
هامش
( 23 ) في الخصال : في غيك .
( 24 ) م : حيلكم .
( 25 ) في البحار وق خ ل : يخف ظهرك ويقل وزرك .