وكانت وليمته الحيس ( 7 ) ، فكان يدعو عشرة عشرة من المؤمنين فكانوا إذا
أصابوا طعام النبي ( 8 ) صلى الله عليه وآله استأنسوا إلى حديثه واشتهوا النظر إلى
وجهه .
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يشتهي أن يخففوا عنه فيخلوا له
المنزل ، لأنه كان حديث عهد بعرس وكان محبا لزينب وكان يكره أذى
المؤمنين . فأنزل الله تبارك وتعالى فيه قرآنا ، قوله عز وجل : * ( يا أيها الذين
آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه
ولكن إذا دعيتم فأدخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث ، إن
ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا
سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ) * الآية ( 9 ) . فكانوا إذا أصابوا
طعاما لم يلبثوا أن يخرجوا .
قال : فمكث رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثة أيام ولياليهن ، ثم
تحول إلى أم سلمة بنت أبي أمية وكانت ليلتها من رسول الله صلى الله عليه وآله
وصبيحة يومها .
فلما تعالى النهار انتهى علي بن أبي طالب إلى الباب فدقه دقا خفيفا عرف
رسول الله صلى الله عليه وآله دقه وأنكرت أم سلمة . قال يا أم سلمة ،
قومي فافتحي الباب ، قالت : يا رسول الله ، من هذا الذي بلغ من خطره أن
أفتح له الباب ؟ وقد نزل فينا بالأمس حيث يقول : * ( وإذا سألتموهن متاعا
فاسألوهن من وراء حجاب ) * ، من الذي بلغ من خطره أن ينظر إلى محاسني
ومعاصمي ؟
فقال لها نبي الله صلى الله عليه وآله كهيئة المغضب : من يطع الرسول
فقد أطاع الله ، قومي وافتحي له الباب ، فإن بالباب رجلا ليس بالخرق ولا
هامش
( 7 ) الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن .
( 8 ) ق : رسول الله ، م : نبي الله .
( 9 ) سورة الأحزاب : الآية 53 ، وفي النسخ : ( وإذا طعمتم ) .