لي به وقد خلفته في الأرض ؟ ! قال : فقال لي : يا محمد ارفع رأسك . قال :
فرفعت رأسي وإذا أنا به مع الملائكة المقربين ، مما يلي السماء الأعلى . قال :
فضحكت حتى بدت نواجذي . قال : فقلت : يا رب ، اليوم قرت عيني .
قال : ثم قيل لي : يا محمد ، قلت : لبيك ذا العزة لبيك . قال : إني
أعهد إليك في علي عهدا فاسمعه . قال : قلت : ما هو ، يا رب ؟ قال : علي
راية الهدى وإمام الأبرار وقاتل الفجار وإمام من أطاعني وهو الكلمة التي ألزمتها
المتقين ، أورثته علمي وفهمي ، فمن أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد
أبغضني . إنه مبتلى ومبتلي به ، فبشره بذلك يا محمد .
قال : ثم أتاني جبرئيل . قال : فقال لي : يقول الله لك : يا محمد ،
* ( وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها ) * ( 11 ) ولاية علي بن أبي
طالب . تقدم بين يدي يا محمد .
فتقدمت ، فإذا أنا بنهر حافتاه قباب الدرر ( 12 ) واليواقيت ، أشد بياضا
من الفضة وأحلى من العسل وأطيب ريحا من المسك الأذفر . قال : فضربت
بيدي فإذا طينه مسكة ذفرة . قال : فأتاني جبرئيل فقال لي : يا محمد ، أي نهر
هذا ؟ قال : قلت : أي نهر هذا يا جبرئيل ؟ قال : هذا نهرك وهو الذي يقول
الله عز وجل : * ( إنا أعطيناك الكوثر ) * ( 13 ) إلى موضع ( الأبتر ) ، عمرو بن
العاص هو الأبتر .
قال : ثم التفت فإذا أنا برجال يقذف بهم في نار جهنم . قال : فقلت :
من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال لي : هؤلاء المرجئة والقدرية والحرورية وبنو أمية
والناصب لذريتك العداوة ، هؤلاء الخمسة لا سهم لهم في الإسلام .
قال : ثم قال لي : أرضيت عن ربك ما قسم لك ؟ قال : فقلت :
هامش
( 11 ) سورة الفتح : الآية 26 .
( 12 ) في البحار : الدر .
( 13 ) سورة الكوثر : الآيات 3 - 1 .