شرح
فحقيقة الحوالة راجعة إلى المعاوضة بين المالين ، وكلاهما في الذمّة ، فإذا كانت المعاملة معاملة معاوضية فمن الواضح أن الدين الذي في ذمّة الموسر لا يكون بحسب المالية عند العقلاءمساوياً لما في ذمّة المعسر ، فإنّه لو أراد شخص أن يبيع العشرة دنانير التي في ذمّة الموسر فلاشك في أن قيمتها أكثر من العشرة دنانير التي في ذمّة المعسر ، وعليه فتكون الحوالة على المعسر ( [ 124 ] ) @ ناقصة المالية ، فيثبت للمحال الخيار ( [ 125 ] ) @ ، نظير خيار الغبن في البيع ، حيث إن المعاملة في المقام
هامش
124 ) عبّر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، هنا وفي موسوعته 31 : 415 باعسار المحال عليه ، والحال أن الوارد في روايات الحوالة افلاس المحال عليه فالتعبير عنه باعسار المحال عليه إنما هو بناء على ما ذكره الأصحاب كالعلامة ( قدس سره ) في القواعد من أن المفلس « من عليه ديوان ولا مال له يفي بها وهو شامل لمن قصر ماله ومن لا مال له » قواعد الأحكام 2 : 142 ، ولذا عبّر العلاّمة في القواعد بالاعساربدل الفلس في الحوالة وكذا عبّر الماتن ( قدس سره ) في الحوالة المسألة 4 ] 3619 [ باعسار المحال عليه ، ثمّ قال وإن لم يحجر عليه .
وقال السيد الحكيم ( قدس سره ) في الحوالة في المسألة الرابعة منها الرقم العام ] 3619 [ : معلقاً على قول الماتن هناك ( الحوالة لازمة ، فلا يجوز فسخها بالنسبة إلى كل من الثلاثة . نعم لو كانت على معسرمع جهل المحتال باعساره يجوز له الفسخ والرجوع على المحيل ، والمراد من الاعسار أن لا يكون له مال يوفي دينه زائداً على مستثنيات الدين ) بما نصه : « التعبير بالاعسار وقع في كلام العلاّمة في القواعد ، ولم يكن في النص ، وإنما الذي كان في النص التعبير بالفلس ، والظاهر منه عدم التمكن من وفاء الدين ، فإن الفلس عرفاً هو العاجز عن وفاء دينه ، وكذلك المعسر ظاهر في الواقع في العسر ، وإذا كان الإنسان لا يتمكن من وفاء دينه فهو في عسر ويشر إلى ذلك قوله تعالى : ( وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ) البقرة 2 : 280 ، المستمسك 13 : 231 .
125 ) ثبوت خيار الغبن في مثل ذلك مشروط أوّلاً : بعدم علمه بالاعسار ، وثانياً : بكون الفرق فاحشاً كأن تكون خمسة آلاف من عشرة آلاف أو عشرة من عشرين ألف .