] 3571 [ « مسألة 4 » : الضمان لازم ( 1 ) من طرف الضامن والمضمون له ، فلا يجوز للضامن
شرح
بل كون المراد من الإبراء الفسخ مناف لمفهوم الإبراء ، فإذا كان المراد من الإبراء اسقاط ما في الذمّة من الدين ، فلم يكن للدائن إلاّ دين واحد في ذمّة شخصين لا دينان ، وإبراء الدائن ذمّة الضامن بمنزلة استيفاء الدين ، وحينئذ لا تبقى للمضمون عنه ذمّة مشغولة للدائن ، فإن الدين الواحد غير قابل للإبقاء والاسقاط معاً ، بمعنى أنّه غير قابل لأن يبقى في ذمّة ويسقط عن ذمّة اُخرى . وذكروا نظيرذلك في باب المهر ، وأنّه لو أبرأت الزوجة ذمّة الزوج عن المهر سقط المهر عن ذمّته ، فلو طلقهابعد ذلك قبل الدخول وجب على الزوجة أن تدفع للزوج نصف المهر ، لأن الإبراء بمنزلة الاستيفاء ، والمفروض أنها أبرأت ذمّة الزوج عن المهر ، فكأنها استوفت المهر ، فيجب عليهاعند طلاق الزوج لها في المقام اعطاء نصف المهر ، وهكذا في غير هذا المورد .
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّ عقد الضمان لازم وليس للضامن والمضمون له الفسخ ، سواء كان الضمان بطلب من المدين أي المضمون عنه أم كان تبرعياً ، موسراً كان الضامن أم معسراً .
والأمر كما ذكره ( قدس سره ) ( [ 114 ] ) @ فإنه بعد الحكم بصحة الضمان وفراغ ذمّة المدين عن الدين وانتقاله إلى ذمّة الضامن ، إرجاع ذلك إلى ذمّة المدين ثانياً وفراغ ذمّة الضامن يحتاج إلى دليل ، ومقتضى أدلة اللّزوم هو اللزوم في جميع العقود إلاّ ما خرج بالدليل ، فكل عقد صحيح رتب عليه الأثر الشرعي وأمضاه الشارع ولم يكن دليل على جوازه بعد ذلك هو
محكوم باللزوم لأصالة اللزوم ، فإن مقتضى أدّلة اللزوم في جميع العقود ذلك إلاّ ما خرج بالدليل ، ولم يخرج المقام بالدليل ، إذ لا دليل على جوازه ، هذا بالنسبة إلى الضامن .
هامش
قابل لأن يبقى في ذمّة ويسقط عن ذمّة اُخرى مشغولتان به على نحو البدل ، لأنه ليس إبراءللبدلية ، بل ابراء للدين . فما ذكره أبناء السنة والجماعة من أنه بابراء ذمّة الضامن لا تبرأ ذمّة المضمون عنه لأن ذمّة المضمون عنه هي الأصل ، فلا تبرأ بابراء التبع قول بأن الدين قابل لأن يبقى ويسقط معاً في آن واحد ، وهو كما ترى من عدم الإمكان ، وهو واضح .
114 ) في المستمسك بلا خلاف ظاهر ، بل الظاهر الاتفاق عليه كما يظهر من كلامهم في المسألة الآتية ، وتقتضيه أصالة اللزوم . المستمسك 13 : 162 طبعة بيروت .