تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( وحدة الآفاق والضمان ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
شرح
هذا بناءً على أن الضمان - كما هو الصحيح - النقل من ذمّة إلى ذمّة اُخرى . وأما بناءً على أنّ الضمان كما يقوله أبناء السنة والجماعة هو ضم ذمّة إلى ذمّة اُخرى نظير تعاقب الأيدي على مال الغير غصباً أو جهلاً ، فالمال الواحد ثابت في ذمّة شخصين ( [ 110 ] ) @ ، فلو فرض أن الدائن اسقط وابرأ ذمّة المضمون عنه ، برئت ذمّة الضامن أيضاً جزماً ، لأن الضمان عندهم إنّما هوضمّ ذمّة إلى ذمّة اُخرى ، والضمّ فرع بقاء ذمّة الغير مشغولة بالمال ، فإذا فرغت فليس هنا شيء حتى تضمّ ذمّة إلى ذمّة اُخرى . وأما لو فرض أن الدائن أبرأ ذمّة الضامن من الضمان ، فنسب الماتن إلى المشهور من أبناءالعامة ( [ 111 ] ) @ أن ذلك لا يوجب سقوط ذمّة المضمون عنه ، لأن هذا رفع لليد عن الضمّ لا عن أصل الدَّين فأصل الدين باق على حاله ، وهو معنى كون المضمون عنه مديناً بعد الإبراء ، كما كان مديناً قبله . ثمّ اختار الماتن ( قدس سره ) براءة ذمّة المضمون عنه أيضاً ، إذا أبرأ الدائن ذمّة الضامن حتى بناءً على أن الضمان هو ضم ذمّة إلى ذمّة اُخرى ، وقال : ويمكن القول ببراءة ذمّة المضمون عنه بإبراء ذمّة الضامن ، على القول بأن الضمان ضمّ ذمّة إلى ذمّة اُخرى ، كما أمكن القول بذلك بناءً على أن الضمان هو النقل من ذمّة إلى ذمّة اُخرى . وما ذكره قدس سره هو الصحيح ، لأن ظاهر الإبراء اسقاط ما في ذمة المدين من الدين ، لا فسخ
هامش
110 ) أو كان العقد على هذا النحو من اشتغال الذمّة وهو ضم ذمّة إلى ذمّة ، كما يرى صحته الماتن ( قدس سره ) للعمومات ، وهو الصحيح . 111 ) ففي المغني لابن قدامة : « وان أبرأ ] أي الدائن [ الضامن لم تبرأ ذمّة المضمون عنه ، لأنه أصل فلايبرأ بابراء التبع ، ولأنه وثيقة انحلت من غير استيفاء الدين منها فلم تبرأ ذمّة الأصيل » المغني لابن قدامة 5 : 83 ، الشرح الكبير 5 : 73 ، والذي خالف منهم الزركشي حيث نسب له أن الدين واحدتعدد محله ، فيبرأ الأصيل بذلك » إعانة الطالبين للبكري الدمياطي 3 : 96 .