تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( وحدة الآفاق والضمان ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
شرح
ضماناً إذنياً ، كما لو أمر المدين الضامن بالضمان فضمنه ، ثمّ بعد ذلك أبرأ الدائن ذمّة الضامن فبرئت بذلك ذمّة الضامن ، وأمّا ذمّة المضمون عنه أي المدين فإن قيل ببراءة ذمّته أيضاً كما قاله الماتن ( قدس سره ) فإنّما بمعنى أنه ليس للضامن بعد ذلك الرجوع إلى المضمون عنه ومطالبته بذلك الدين الذي قد ضمنه ، لان المطالبة له مختصة بالأداء من ماله وخسران شيء منه ، أي إذا أدى الضامن من ماله دين المدين وكان ذلك بأمره فله أن يرجع إليه ، وأما إذا لم يؤدِ أو لم يكن الضمان بإذن المدين أي المضمون عنه فليس للضامن الرجوع على المضمون عنه . وفي المقام المفروض أن الدائن أبرأ ذمّة الضامن فسقط الدين بلا أداء ، فليس للضامن الرجوع على المدين ومطالبته بالبدل ، فيراد من الابراءهذا المعنى ، وإلاّ فالذمّة أي ذمّة المضمون عنه بريئة قبل الإبراء وبنفس الضمان ، ولكن للدائن مطالبته بمثل ما يؤدي إذا أدّى ، فإذا لم يؤدِ وسقط الدين بالابراء فليس له الرجوع على المدينومطالبته بالبدل . وكأن هذا هو مراده ( قدس سره ) من براءة ذمّة المضمون عنه ( أي المدين ) . والظاهر أن المراد للماتن ( قدس سره ) من قوله ( برئت ذمّته وذمّة المضمون عنه ) هو الضمان الإذني لاالتبرعي ( [ 108 ] ) @ إذ إن التعبير ببراءة ذمتيهما بابراء المضمون له ذمّة الضامن لا يصح إلاّ فيما إذا كان
هامش
108 ) بمقتضى دلالة الاقتضاء ، إذ إنّه لا يصح الكلام عقلاً ببراءة ذمّتيهما أي المضمون عنه والضامن بابراء المضمون له ذمّة الضامن ، ودلالة الاقتضاء كما عرّفوها هي الدلالة التي يتوقف عليها صحة الكلام عقلاً أو شرعاً ، ومثلوا للعقلي بقوله تعالى : ( وَسَْلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِى أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَدِقُونَ ) يوسف 12 : 82 ، ومثلوا للشرعي ب‍ ( اعتق عبدك عني ) حيث لا يصح في الأوّل الكلام عقلاً إلاّ بأن يراد من القرية والعير أهل القرية وأهل العير . ولا يصح في الثاني الكلام شرعاً إلاّ بأن يراد ملّكني عبدك أوّلاً ثمّ اعتقه عني ، إذ لا عتق إلاّ في ملك شرعاً مضافاًإلى استحالة دخول العوض في ملك من لم يخرج عنه المعوض في