شرح
الضامن .
وهو الصحيح وإن اختار الماتن ( قدس سره ) في ذيل المسألة التفصيل بين الضمان الإذني فيعتبر فيه العلم بالجنس والكم ولا يكفي التعين الواقعي ، وبين الضمان التبرعي فلا يعتبر فيه ذلك ، ويكفي فيه التعيّن الواقعي ، وإلاّ فلو لم يكن له تعيّن واقعي فلا يصح فيه الضمان ، كما إذا كان لزيد على عمرومقدار من الدين فلنفرض أنه ألف ، وقال الضامن مخاطباً المضمون له : ضمنت بعض هذا الدين الذي لك على المدين ، فبما أن البعض مردد بين الأقل والأكثر ولا تعين له في الواقع فيحكم ببطلان الضمان .
والأمر كما ذكره ( قدس سره ) بالنسبة إلى ما لا تعين له في الواقع ، إلاّ أن يكون للكلام انصراف إلى مقدارالنصف مثلاً ، أو كان هنا قدر متيقن ، فيقول له : ضمنت لك بعض هذا الدين المتيقن منه مائة دينارمثلاً ، وأما إذا لم يكن انصراف ولا متيقن فيحكم بالبطلان ، لأن ما لا واقع له يستحيل أن تبرأ ذمّة المدين منه وتشتغل ذمّة الضامن به .
وأما بالنسبة إلى ما كان له تعين في الواقع ، ولا يعلم به الضامن من أن الدين أي مقدار
مائة أو ألف ، أو كان له تعين في الواقع ، ولكن من أي جنس هو ولو كان المقدار معلوماً
وهو ألف إلاّ أنّه ألف درهم أو ألف دينار ، لا يعلم ولكن له تعين في الواقع ، فيقول الضامن
هامش
للمقداروالجنس والكيف تعين واقعي يمكن معرفته بمراجعة دفتر أو نحوه .
وأما ما ورد من قوله ( عليه السلام ) : « عليه ديناران » كما في صحيحة معاوية بن وهب ، الوسائل ج 18 : 422 باب من أبواب الضمان ح 2 ، فهو قد فرض في السؤال ، لا أن الصحة متوقفة عليه . وعلى فرض عدموجود عمومات واطلاقات دالة على صحة الضمان مطلقاً - وهو في فرض غير محقق إلاّ أنّه على فرضه فالاطلاقات والعمومات العامة كقوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) ونحوه كاف في الدلالة على الصحة ، وأما عدم الصحة فيما إذا لم يكن للمقدار أو الجنس تعين واقعي ، فإنما هو لعدم امكان ضمان الفرد المردد المبهم الذي لا وجود له .