تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( وحدة الآفاق والضمان ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وإلاّ ( 1 ) فيبقى الذي للمضمون عنه عليه ، وتفرغ ذمّته مما عليه بضمان الضامن تبرّعاً . وليس من الحوالة ، لأنّ المضمون عنه على التقديرين لم يحل مديونه ( ( [ 78 ] ) @ ) على الضامن حتى تكون حوالة . ومع الإغماض عن ذلك غاية ما يكون أنّه يكون داخلاً في كلا العنوانين ، فيترتب عليه ما يختصّ بكلّ منهما مضافاً إلى ما يكون مشتركاً .
شرح
المضمون عنه ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يتهاتران بعد أن يؤدي الضامن المال إلى المضمون له . وما ذكره هو الصحيح ، إلاّ أنّه لابدّ من تقييد التهاتر بما إذا كان الدينان معجلين أو مؤجلين بأجلواحد ، وأمّا إذا كان أحدهما حالاً والآخر مؤجلاً ، أو كانا مؤجلين والأجل مختلف ، كأن يكون أحدهما إلى سنة والآخر إلى شهر ، فلا معنى للتهاتر في مثل ذلك ، فلو فرضنا أن زيداً مدين لعمرو بمائة دينار ولكن الدين مؤجل إلى سنة ولم تنتهِ السنة ، وعمراً مدين إلى بكر بمائة دينارولكن الدين مؤجل إلى شهر أو حال بلا أجل ، فضمن هذا الدين زيد بأمر من عمرو ، فبمقتضى ضمانه اشتغلت ذمّته للمضمون له الذي هو بكر بمائة دينار حالاً أو إلى أجل هو شهر ، فلوأدّاه زيد فله أن يرجع إلى الآمر وهو عمرو الذي يطلبه يطلب زيداً مائة دينار مؤجلة إلى سنة . إلاّأن هذا ليس مورداً للتهاتر ، بل له أن يرجع إلى عمرو ويأخذ ما أداه ، وتبقى ذمّته مشغولة بدين عمرو إلى سنة ، أي ليس الدينان هنا متساويين ومتماثلين من جهة كونهما حالين أو مؤجلين بأجل واحد ، بل هما مختلفان ومع الاختلاف لا موقع للتهاتر . ( 1 ) أي إن لم يكن ضمان دين عمرو الذي ضمنه زيد في المثال المذكور لم يكن بإذن عمرو أي كان ضماناً تبرعياً من زيد ، فلا شك تبرأ بذلك ذمّة عمرو وتشتغل ذمّة زيد بالدين للمضمون له وهوبكر ، ومع أدائه إليه حالاً كان أو مؤجلاً إلى أجله ليس له أن يرجع على عمرو ، لأنه لم يكن بأمره ، بل كان تبرعياً ، فيبقى دين عمرو على زيد الذي هو مؤجل إلى سنة على حاله . وليس المقام على كلاالتقديرين أي سواء كان الضمان بإذن عمرو أم لا بإذنه من الحوالة في شيء ، إذ ليس هنا المضمون عنه وهو عمرو يحيل مديونه بكر على زيد ، بل المضمون عنه هنا وهو عمرو خارج عن المعاملة التي هي بين الضامن وهو زيد والمضمون له وهو بكر .
هامش
78 ) الصحيح لم يحل دائنه على الضامن .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( وحدة الآفاق والضمان ) — صفحة 303 | الشيخ محمد الجواهري