تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( وحدة الآفاق والضمان ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
ولو قال : ضمنت الدين الذي على فلان ولم يعلم أنّه لزيد أو لعمرو ، أو الدَّين الذي لفلان ولم يعلم أنّه على زيد أو على عمرو ، صحّ لأنّه متعيّن واقعاً .
شرح
لا فيما إذا كان المضمون من حيث المقدار أو المضمون عنه أو المضمون له مردداً مبهماً ، لأن المرددالمبهم لا واقع له ، ولا يصح ضمان ما لاواقع له ولا وجود . فلو فرضنا 1 أن زيداً يطلب عمراً ولكن لا يعلم مقدار الدين أنّه مائة دينار أو خمسين ديناراً ، ولابدّ من مراجعة دفتر ما مثلاً للعلم بذلك ، وفعلاً الدين مجهول المقدار إلاّ أن له تعين في الواقع ، فلا مانع من أن يقول الضامن : أضمن ما لك من الدين على عمرو ، وإن كان الضامن لا يعلم بمقداره إلاّ أن مقداره له تعيّن في الواقع ويمكن معرفته للضامن بالمراجعة ، فيصح هذا الضمان . وهذا بخلاف ضمان أحدالدينين ولو لشخص واحد مع اختلافهما مقداراً ، كما لو كان عمرو مديناً لزيد تارة مائة دينارواُخرى خمسين دينار ، فضمان أحدهما من دون تعيين غير صحيح ، لأن المقدار حينئذ مرددمبهم لا تعين له حتى في الواقع ، لأن الذي له تعين في الواقع هذا مقدار الدين الذي هو مائة ، وهذامقدار الدين الذي هو خمسون ، وأما أحدهما فلا وجود له غيرهما . فما لا تعين له في الواقع لا وجود له فلا يصح ضمانه .
هامش
ونحوه كافية في الدلالة على ذلك . وعلى كل تقدير ، اختصاص الصحة بما إذا كان للمضمون له أو المقدار أو المضمون عنه أوجنس المقدار تعين واقعي ، إنما هو لعدم صحة ضمان الفرد المردد المبهم الذي لا وجود له خارجاً ، لأن الأثر للموجود المتعين الخارجي لا غيره . ثمّ إن المراد للقائلين بأنه يصح ضمان المقدار المجهول الذي يمكن تحقق ضمانه خارجاً بعد ذلك كالعلاّمة في التذكرة 14 : 325 والمحقق الكركي في جامع المقاصد 5 : 325 ، والشهيد في المسالك 4 : 197 وهو المجهول الذي له تعيين في الواقع ، لا ما إذا لم يكن له تعين في الواقع كقولك : ضمنت شيئاً من دينك حيث إنّه لا يمكن تحقق الضمان فيه لعدم الواقع له خارجاً .