تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( وحدة الآفاق والضمان ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
« الثامن » : كون الدَّين الذي يضمنه ثابتاً في ذمّة المضمون عنه ( 1 ) سواء كان مستقرّاً كالقرضوالعوضين في البيع الذي لا خيار فيه ، أو متزلزلاً كأحد العوضين في البيع
شرح
الذهب والفضة وإن لم يشترط المعير الضمان ، بل هذا الضمان هو الذي يطلق في موارد اليد ، فيقال للغاصب إنّه ضامن ، فإنه لا يراد بالضمان في هذه الموارد الضمان المصطلح الذي هو الانتقال إلى الذمّة ، بل المراد به مطلق التعهد الذي يتعهده شخص لآخر ، فإذا صحّ هذا الضمان في الأعيان الخارجية كما في العارية أو في موارد اليد وغيرها ، صحّ هذا بالنسبة إلى ما في الذمّة أيضاً ، للعمومات والإطلاقات ، ولعل هذا واقع عند العقلاء كثيراً ، فإن أصحاب الجاه يضمنون غيرهممن الناس من دون أن يقصدوا انتقال المال فعلاً إلى ذمتهم ، بل يريدون التعهد بالأداء عند تخلف المضمون عنه عن الأداء . فالضمان غير مستعمل في معناه الاصطلاحي ، فلا وجه للإشكال عليه بأنه يتضمن التعليق المبطل ، أو أنه ضمان بمعنى ضمّ ذمّة إلى ذمّة لا نقل من ذمّة إلى ذمّة ، بل هوضمان بمعنى التعهد والمسؤولية عن المال ، وهو متعارف وواقع كثيراً عند العقلاء فتشمله العمومات فيجب الوفاء به . ( 1 ) وإلاّ فلو لم يكن الدين ثابتاً في ذمّة المضمون عنه بالفعل ، وإنّما يثبت فيما بعد ، إمّا مع وجودالمقتضي له كنفقة الزوجة بالنسبة إلى الأيام الآتية التي لم تشتغل ذمّة الزوج بها فعلاً ، وإن كان المقتضي وهو الزوجية موجوداً بالفعل ، أو لا مع وجود المقتضي له ، كما لو قال لشخص : أقرض زيداً كذا وأنا ضامن له ، أو بعه نسيئة وأنا ضامن للثمن ، فليست ذمّة الشخص الآخر قبل الاقراض أو البيع مشغولة بشيء ، بل ليس هنا مقتض للاشتغال أيضاً . فذهب المشهور إلى عدم صحّة الضمان في هذه الموارد ، واعتبروا اشتغال الذمة فعلاً في صحة الضمان ( [ 63 ] ) @ ، بلا فرق بين
هامش
63 ) قال المحقق في الشرائع : « الثاني : في الحقّ المضمون ، وهو كلُ مال ثابت في الذمّة سواء كان مستقراً كالبيع بعد القبض وانقضاء الخيار ، أو معرضاً للبطلان كالثمن في مدة الخيار بعد قبض الثمن » الشرائع 2 : 126 - 127 . وقال في الجواهر معقباً عليه : « ومرجعه إلى ما في القواعد من أنّ ( شرطه : الماليّة ، والثبوت
الواضح في شرح العروة الوثقى ( وحدة الآفاق والضمان ) — صفحة 290 | الشيخ محمد الجواهري