وربما يقال : لا يجوز تعليق الضمان ، ولكن يجوز تعليق الوفاء على شرط مع كون الضمان مطلقاً ( 1 ) . وفيه : أنّ تعليق الوفاء عين تعليق الضمان ، ولا يعقل التفكيك ( 2 ) .
شرح
( 1 ) نعم ، في مسألة ما لو كان الضمان معلقاً على عدم وفاء المديون ، فقد يقال فيه إن التعليق ليس في الضمان ، بل الضمان فعلي ومطلق ، وإنما التعليق في الوفاء ، لأنّه معلق على عدم وفاءالمدين ( [ 58 ] ) @ .
( 2 ) والاشكال عليه ظاهر ، لأن الوفاء إذا كان مقيداً بشيء فمعنى ذلك تحقق الوفاء على تقديروعدم تحققه على تقدير ، ومعنى عدم تحققه على تقدير هو عدم الضمان ، إذ إنّه ليس للضمان معنى إلاّ أن يكون الوفاء عليه ، ومعنى ذلك أن تعليق الوفاء هو بعينه تعليق الضمان .
نعم ، يصحّ تعليق الوفاء على الاُمور المتيقنة المعلومة الحصول كطلوع الشمس ، لأنّه يرجع إلى تحديد الوفاء لا إلى تعليقه ، لأن معناه ضمان الدين منجزاً إلاّ أن الوفاء معلق على طلوع الشمس ، وهذا خارج عن محل الكلام ، لأن الضمان فيه منجز .
والصحيح في المقام : أنّه حتى إذا قلنا بصحّة الضمان معلقاً على أمر مشكوك الحصول أومتأخر ، فلا يصح الضمان في خصوص ما لو ضمن على تقدير عدم وفاء المديون ، لأن معنى ذلك أنّه ضامن الآن ، غاية الأمر أنّه يجعل ضمانه معلقاً على عدم وفاء المديون ، ولا يكاد يلتئم ضمان
هامش
ومعنى ذلك أنه يحتمل اعتبار التنجيز لا أنّه قاطع بعدم اعتباره ، وما ذلك إلاّ للتردد في تحقق الإجماع والأمرسهل ، لأن الإجماع إذا 1 لم يعلم تحققه على البطلان ، أو 2 علم بعدم تحققه سيّان من حيث الأثر وهو عدم حجيته ، فلا مانع من القول بصحة الضمان المعلق على أمر مقارن مشكوك الحصول ، لعدم تمامية الإجماع على قدح التعليق فيه ، إما لعدم الإجماع جزماً ، أو لعدم العلم بتحقق الإجماع ، فلا مانع من شمول اطلاقات الصحة والنفوذ له .
58 ) في المستمسك : « قد تقدم هذا المضمون صريحاً في كلام الرياض ] 9 : 271 [ ، وإشارة في المسالك والجواهر » المستمسك 13 : 152 ، وفي مهذب الأحكام 20 : 223 « يظهر ذلك من الرياض » .