نعم ، في المثال الثاني يمكن أن يقال بإمكان تحقق الضمان منجزاً مع كون الوفاء معلقاً على عدم وفاء المضمون له ( ( [ 59 ] ) @ ) ، لأنّه يصدق أنّه ضمن الدَّين ( 1 ) على نحو الضمان في الأعيان المضمونة ، إذ حقيقته قضية تعليقية ، إلاّ أن يقال بالفرق بين الضمان العقدي والضمان اليدي .
شرح
الضامن الفعلي مع كون المدين باقياً على كونه مديناً ، فإن الضمان كما قلنا نقل ما في ذمّة إلى ذمّة اُخرى ، فما معنى كون الضامن ضامناً مع بقاء المال في ذمّة المدين ؟ !
نعم ، يصحّ ذلك على مذهب المخالفين الذي هو ضمّ ذمّة إلى ذمّة اُخرى ، فيبقى المدين مشغول الذمّة ، وكذا الضامن ، فإذا لم يف المديون يكون المطالب هو الضامن .
( 1 ) حاصل ما ذكره في وجه صحّة هذا الضمان وإن لم تخلو العبارة عن قصور هو أن الضمان هنايرجع إلى معنى آخر ، وليس هو بمعنى الضمان المصطلح الذي هو النقل من ذمّة إلى اُخرى ، ليكون من باب التعليق ، أو من باب ضمّ ذمّة إلى ذمّة اُخرى ( [ 60 ] ) @ ، وقد يكون هذا المعنى الآخر هو أن المرادبالضمان هو التعهد وكونه مسؤولاً ، كما في ضمان العارية مع الشرط ، أو عارية الذهب والفضة حتى بدون شرط ، فإنه لو استعار كتاباً أو فرشاً وشرط المعير على المستعير الضمان ، فليس معنى الضمان انتقال العين الخارجيّة إلى ذمّته ، إذ لا معنى له لأن
العين الخارجية لا تقبل الانتقال إلى الذمّة لا حال وجودها ولا بعد تلفها ( [ 61 ] ) @ ، ولا يكون المستعير
هامش
59 ) أقول : في عبارة الماتن ( قدس سره ) سهو ، والصحيح : مع كون الوفاء معلقاً على عدم وفاء المضمون عنه ، لاالمضمون له .
60 ) هذا ردّ على ما في المستمسك حيث قال تعليقاً على قول الماتن « مع كون الوفاء معلقاً على عدموفاء » قال « هذا مع أنّه خلاف ظاهر العبارة ، فإنها مشتملة على تعليق الضمان لا تعليق الوفاء ، فكيف يكون الضمان منجزاً يلزم منه كون الضمان ضمّ ذمّة إلى ذمّة ، لا نقل ما في ذمّة إلى ذمّة اُخرى ، لأن وفاء المديون المعلق على عدمه الضمان يراد منه وفاء ما في ذمّته ، فلابدّ أن يكون الدين في ذمّته ، لا في ذمّة الضامن » ، المستمسك 13 : 261 أو ( 152 طبعة بيروت ) .
61 ) ذكر المحقق النائيني في المكاسب في البيع 1 : 352 ( تقرير الآملي ) قوله : « وقياس تعذر